صفة ومن وقف عندها سقط في مهاوي الهلكات ومن كانت هي مطلوبه فهو مغرور ويبعد وصوله إليها وإنما يصل إليها من لا يراها فافهم ما يلقى إليك
فإن قلت فلأي معنى يظهرها مظهروها وهى على ما تزعم أشياء لا يلقون إليها بالا
قلت ظهورها يقع على أنحاء ربما لم يكن باختيار صاحبها وهو كثير بل صار بعض الأئمة كما نقل إمام الحرمين في الشامل إلى أن الكرامات لا تكون أبدا إلا على هذا الوجه فعلى هذا الوجه لا سؤال ولكن هذا مذهب ضعيف غير مرضى عند المحصلين ولا سؤال عليه وربما كان هو المظهر بها وإنما يكون ذلك لفائدة دينية من تربية أو بشارة أو نذارة أو غير ذلك حيث يؤذن فيه ولا يجوز إظهارها حيث لا فائدة فذلك عند القوم غير جائز له
والفصل الثاني أن الكرامات حق وقول أبى تراب من لا يؤمن بها فقد كفر بالغ في الحط من منكريها وقد تؤول لفظة الكفر في كلامه وتحمل على أنه لم يعن الكفر المخرج من الملة ولكنه كفر دون كفر
وإني لأعجب أشد العجب من منكرها وأخشى عليه مقت الله ويزداد تعجبي عند نسبة إنكارها إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وهو من أساطين أهل السنة والجماعة على أن نسبة إنكارها إليه على الإطلاق كذب عليه والذي ذكره الرجل في مصنفاته أن الكرامات لا تبلغ مبلغ خرق العادة
قال وكل ما جاز تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة لولي
قال وإنما بالغ الكرامات إجابة دعوة أو موافاة ماء في بادية في غير موقع المياه أو مضاهي ذلك مما ينحط عن خرق العادة ثم مع هذا قال إمام الحرمين وغيره من أئمتنا هذا المذهب متروك
قلت وليس بالغا في البشاعة مبلغ مذهب المنكرين للكرامات مطلقا بل هو مذهب مفصل بين كرامة وكرامة رأى أن ذلك التفصيل هو المميز لها من المعجزات
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 315
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٥