لهذا الأمير وسلوكا لأحسن طريق في رد ذهبه عليه وأنه أحوج من أبى تراب إليه فإنه لا يبذل مثله لمزين ومزين أبى تراب لا يرضى بمثليه ولا بأمثاله
توفى أبو تراب بالبادية قيل نهشته السباع وقد قدمنا أن يحيى بن معاذ تولى غسله فلعله اطلع على مكانه
وكانت وفاة أبى تراب سنة خمس وأربعين ومائتين قال أبو عمران الإصطخري رأيته في البادية قائما ميتا لا يمسكه شئ
( ومن الفوائد عن أبي تراب رحمه الله تعالى )
سئل أبو تراب عن صفة العارف فقال الذي لا يكدره شئ ويصفو به كل شئ
وقال أبو تراب الفقير قوته ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث نزل
وقال إن الله ينطق العلماء في كل زمان بما يشاكل أعمال أهل ذلك الزمان
وقال من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من ساعته
وقال شرط التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية فإن أعطى شكر وإن منع صبر وليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار
وقال صحبت مائة شيخ ما نفعني مثل شد رأس الجراب يعنى القناعة والتقلل من الدنيا
وقال إذا رأيت الصوفي سافر بلا ركوة فاعلم أنه عزم على ترك الصلاة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 310
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٠