تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وروى بسنده أيضا إلى أبى تراب قال وقفت خمسا وخمسين وقفة فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قط أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرعا فأعجبني ذلك فقلت اللهم من لم تتقبل حجته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتي له وأفضنا من عرفات وبتنا بجمع فرأيت في المنام هاتفا يهتف بي تتسخي علينا وأنا أسخى الأسخياء وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له فانتبهت فرحا بهذه الرؤيا فرأيت يحيى بن معاذ الرازي وقصصت عليه الرؤيا فقال إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما قال الراوي فلما كان يوم أحد وأربعين جاءوا إلى يحيى بن معاذ الرازي فقالوا إن أبا تراب مات فغسله وكفنه وعن يوسف بن الحسين كنت مع أبي تراب بمكة فقال أحتاج إلى كيس دراهم فإذا رجل قد صب في حجره كيس دراهم فجعل يفرقها على من حوله وكان فيهم فقير يتراءى له أن يعطيه شيئا فما أعطاه شيئا فنفدت الدراهم وبقيت أنا وأبو تراب والفقير فقال له تراءيت لك غير مرة فلم تعطني شيئا فقال له أنت لا تعرف المعطى وعن يوسف بن الحسين صحبت أبا تراب النخشبي خمس سنين وحججت معه على غير طريق الجادة ورأيت منه في السفر عجائب يقصر لساني عن شرح جميعها غير أنا كنا مارين فنظر إلى يوما وأنا جائع وقد تورمت رجلاي وأنا أمشى بجهد فقال لي مالك لعلك جعت قلت نعم قال ولعلك أسأت الظن بربك قلت نعم قال ارجع إلى ربك قلت وأين هو قال حيث خلفته فقلت هو معي فقال إن كنت صادقا فما هذا الهم الذي أرى عليك قال فرأيت الورم قد سكن والجوع قد ذهب ونشطت حتى كدت أسبقه قال أبو تراب اللهم إن عبدك قد أقر لك بالآفة فأطعمه ونحن بين جبال ليس فيها مخلوق فانتهينا إلى رابية فإذا كوز ماء ورغيف