تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
موضوع فقال لي أبو تراب دونك دونك فجلست وأكلت وقلت له ليش ما تأكل أنت قال يأكل من اشتهاه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز بقراءتي عليه أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن حماد العسقلاني وإبراهيم بن حمد بن كامل المقدسي سماعا قالا أخبرنا عبد العزيز بن منينا وابن سكينة إجازة قالا أخبرنا محمد ابن عبد الباقي الأنصاري القاضي أخبرنا الخطيب أبو بكر الحافظ أخبرني عبيد الله ابن أحمد الصيرفي حدثنا أبو الفضل الزهري حدثني أبو الطيب أحمد بن جعفر الحذاء قال سمعت أبا على الحسين بن خيران الفقيه قال مر أبو تراب النخشبي بمزين فقال له تحلق رأسي لله عز وجل فقال له اجلس فجلس فبينا هو يحلق رأسه مر به أمير من أهل بلده فسأل حاشيته فقال لهم أليس هذا أبا تراب فقالوا نعم فقال أيش معكم من الدنانير فقال له رجل من خاصته معي خريطة فيها ألف دينار فقال إذا قام فأعطه إياها واعتذر إليه وقل له لم يكن معنا غير هذه فجاء الغلام إليه وقال له إن الأمير يقرأ عليك السلام وقال لك ما حضر معنا غير هذه فقال له ادفعها إلى المزين فقال المزين أيش أعمل بها فقال خذها فقال والله ولو أنها ألفا دينار ما أخذتها فقال له أبو تراب مر إليه فقل له إن المزين ما أخذها فخذها أنت فاصرفها في مهماتك قلت سقنا هذه الحكاية بالسند لما فيها من جليل الفوائد فمنها حال هذا المزين وعدم أخذه العوض على عمل عمله لله تعالى فأرى الله أبا تراب خلقا من خلقه مزينا بهذه الصفة ومنها رد أبى تراب هذا الذهب على هذا الوجه فإن أبا تراب إن كان عرف أن هذا المزين لا يأخذها فلعله دفعها إليه ليردها فيراه غلام ذلك الأمير ويعرف ويحكى لأستاذه أن مزين أبى تراب لا يرضى أن يأخذ ألف دينار على هذا العمل اليسير فما الظن بأبى تراب وإعراضه عن الدنيا وإن كان أبو تراب لم يعرف حال المزين وذلك بعيد عندنا فيكون رد المزين لها تعريفا من الله لأبى تراب بمقدار هذا المزين وتربية أيضا