Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 283

Contributors:

P.283
وقال إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب دعاه ومن استغنى بشئ دون الله جهل قدر الله والظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سالم وإن ذمه الناس والقانع غنى وإن جاع والحريص فقير وإن ملك ومن لم يشكر الله تعالى على النعمة فقد استدعى زوالها قال إمام الحرمين في البرهان عند الكلام في تعريف العقل وما حوم عليه أحد من علمائنا غير الحارث المحاسبي فإنه قال العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست منها انتهى وقد ارتضى الإمام كلام الحارث هذا كما ترى وقال عقيبه إنه صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية ومقدماتها من الضروريات التي هي من مستند النظريات انتهى وهو منه بناء على أن العقل ليس بعلم والمعزو إلى الشيخ أبى الحسن الأشعري أنه العلم وقال القاضي أبو بكر إنه بعض العلوم الضرورية والإمام حكى في الشامل مقالة الحارث هذه التي استحسنها هنا وقال إنا لا نرضاها ونتهم فيها النقلة عنه ثم قال ولو صح النقل عنه فمعناه أن العقل ليس بمعرفة الله تعالى وهو إذا أطلق المعرفة أراد بها معرفة الله فكأنه قال ليس العقل بنفسه بمعرفة الله تعالى ولكنه غريزة وعنى بالغريزة أنه عالم لأمر جبل الله عليه العاقل ويتوصل به إلى معرفة الله انتهى كلامه في الشامل والمنقول عن الحارث ثابت عنه وقد نص عليه في كتاب الرعاية وكأن إمام الحرمين نظر كلام الحارث بعد ذلك ثم لا حت له صحته بعدما كان لا يرضاه واعلم أنه ليس في ارتضاء مذهب الحارث واعتقاده ما ينتقد ولا يلزمه قول بالطبائع ولا شئ من مقالات الفلاسفة كما ظنه بعض شراح كتاب البرهان وقد قررنا هذا