سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول حضرت وفاة الحارث فقال إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم وإن رأيت غير ذلك تنسمتم في وجهي قال فتبسم ثم مات
قوله تنسمتم في وجهي بفتح التاء المثناة من فوق بعدها نون ثم سين ضبطناه لئلا يتصحف
توفى الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين .
( ذكر البحث عما كان بينه وبين الإمام أحمد )
أول ما نقدمه أنه ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض إلا إذا أتى ببرهان واضح ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك وإلا فاضرب صفحا عما جرى بينهم فإنك لم تخلق لهذا فاشتغل بما يعنيك ودع مالا يعنيك ولا يزال طالب العلم عندي نبيلا حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين ويقضى لبعضهم على بعض فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري أو بين مالك وابن أبي ذئب أو بين أحمد بن صالح والنسائي أو بين أحمد ابن حنبل والحارث المحاسبي وهلم جرا إلى زمان الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقى الدين بن الصلاح فإنك إن اشتغلت بذلك خشيت عليك الهلاك فالقوم أئمة أعلام ولأقوالهم محامل ربما لم يفهم بعضها فليس لنا إلا الترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم كما يفعل فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان شديد النكير على من يتكلم في علم الكلام خوفا أن يجر ذلك إلى ما لا ينبغي ولا شك أن السكوت عنه ما لم تدع إليه الحاجة أولى والكلام فيه عند فقد الحاجة بدعة وكان الحارث قد تكلم في شئ من مسائل الكلام
قال أبو القاسم النصراباذى بلغني أن أحمد ابن حنبل هجره بهذا السبب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 278
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٨