Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 263

Contributors:

P.263
فقلت إذا خالفت هواها صار داؤها دواها فأقبل على نفسه فقال اسمعي قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد فقد سمعت وانصرف عنى ولم أعرفه ولا وقفت عليه وقال كنت جالسا في مسجد الشونيزية أنتظر جنازة أصلى عليها وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس فقلت في نفسي لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شئ من الورد بالليل من الصلاة والقراءة والبكاء فثقلت على جميع أورادي فسهرت وأنا قاعد فغلبتني عيناي فرأيت ذلك الفقير وقد جاءوا به ممدودا على خوان وقالوا لي كل لحمه فقد اغتبته فكشف لي عن الحال وقلت ما اغتبته إنما قلت شيئا في نفسي فقيل لي ما أنت ممن يرضى منك بمثل هذا اذهب إليه واستحله فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من أوراق البقل فسلمت عليه فقال تعود يا أبا القاسم فقلت لا فقال غفر الله لنا ولك . ( ومن كلام الجنيد رحمه الله ) الطريق إلى الله عز وجل مسدود على خلقه إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * وقال لولا أنه يروى أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم