تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والأساليب في الخلافيات ونحو ذلك ولا نذكر شيئا من المهذب والتنبيه مثلا وإنما نعدل إلى النكت في الخلافيات ونحو ذلك ونحرص كل الحرص على أن لا نذكر شيئا في الرافعي والروضة إلا لتعلق غرض به من زيادة تنكيت أو مبحث أو حكاية وجه أو قول أو غير ذلك كما ستراه إن شاء الله تعالى وبالجملة لم آل جهدا ولم أدع الجنان يقر قراره ولا يهدأ فبينا الفقيه منها في عويص الفروع المشتبكة إذا به في رياض من آداب تحرك فاقد الحركة وبينا الأديب في نشر حلل مطرزة إذا به في مواعظ وحكم موجزة وبينا المريد في سلوك الطريق إذا به في أحاديث مسندة يعلم أنها باب التوفيق وبينا المؤرخ في حكايات انقضى زمانها إذا به قد عبر على تراجم يعز على المنقب وجدانها وقد جاء بحمد الله مجموعا آخذا من كل فن بنصيب نافذا في كل غرض بسهمه المصيب وهذا المظهر أجلب للمطالعة وأخلب للألباب التي أمست من الملل وهي ظالعة ومن نظر كتابي هذا علم كيف كان البدر يغيب وأنا شاهد وتيقن أنه وظيفة عمر رجل ناقد فلقد اشتمل على بحر زاخر من غرائب المسائل وقدر وافر من عجائب الأقوال والأوجه والدائل وغيث هامع من العلم تتقاصر عنه الأنواء وغدير جامع تلقى عنده الدلا وينشده الأذكياء : يا أيها المائح دلوي دونكا * إني وجدت الناس يحمدونكا