Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 199

Contributors:

P.199
قال وهذه صفة لا نعلمها أحاطت بأحد إلا الشافعي إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين وإن ظهر علمه وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه إذ ليس للواحد منهم غير نتف وقطع من المسائل بخلاف الشافعي القرشي فإنه صنف الكتب وشرح الأصول والفروع ووعت القلوب كلامه وازداد على مرور الأيام حسنا وبيانا وبلغ الحد الذي جاز للمتأول أن يتأول في هذه الرواية أنه هو المراد منها قلت وهذا الذي ذكره أبو نعيم ذكره غيره ولا مرية في صحته وإنما بالغ في تقريره مع وضوحه خشية من منازعة جدلي مغرور في شيء منه فإنه إن استطاع المنازعة في شيء منه فغايته أن يقول علي كرم الله وجهه أيضا من علماء قريش وابن عباس رضي الله عنهما كذلك وغيرهما من الصحابة فنقول له من ذكرت وإن كان في العلم والدين بالمنزلة التي تفوق الشافعي إلا أن التصانيف والشهرة وكثرة الأتباع مخصوصة بابن إدريس هذا تقرير كلام أبي نعيم وغيره وأنا أقول ولئن سلمنا أن أمر من ذكرت كذلك ولا والله لا نسلم ذلك إلا تنزلا ولا يعتقده إلا أحمق فنقول الشافعي أيضا من علماء قريش فليس في الحديث ما يدل على انحصار الأمر في شخص واحد بل هو دال على أن عالم قريش حيث وجد ملأ الأرض علما وهو عالم قريش قولا واحدا سواء كان هو ذلك العالم ولا سواه أم هو وغيره ثم لا مذهب لأحد من علماء قريش يعرف ويتبع سواه فهاتوا لنا مذهب قرشي حتى ننقاد إليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها وفي لفظ آخر في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يجدد لهم
طبقات الشافعية الكبرى — Page 199 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو