فكانت أشبه بفترة انتقال انتهت معها فترة الخلافة لتحل محلها على الصعيد الرسمي
والعملي ، حكم الأسرة الأموية الملكي ، وعلى صعيد المعارضة الإمامة .
ولن أحاول هنا التأريخ لما واجهه عثمان أيام حكمه أو الاسهاب عن خلافة علي والمشاكل
التي اعترضتها ، فلذلك مكان آخر ومناسبة خاصة ، وانما سأكتفي بالإشارة إلى أن استلام
علي للحكم واتخاذه من الكوفة عاصمة له ، جعل حزبه الذي تكون مع الأيام يمارس السلطة
وينظم نفسه بعض الشيء . هذا وقد نظر هذا الحزب مع الذين آمنوا بأحقية علي بالخلافة
إلى هذا الأخير بعد استلامه الحكم ، نفس نظرتهم السابقة : رجل له من المؤهلات ثم
القرابة ما يجعله أجدر الناس وأحقهم بالقيادة ، أي أن القرابة كانت مزية من المزايا ،
انما لم تكن بحال من الأحوال المنطلق والقاعدة الأساسية .
وبعد اغتيال علي ، ووصول معاوية إلى أن يكون أمير المؤمنين كما كان أبوه سيد أهل
الجاهلية حرمت شيعة علي ( حزبه ) من الحكم ، وغدا أفرادها رجال المعارضة الملاحقون من
قبل السلطة . وقامت جماعة الشيعة بمبايعة الحسن بن علي خليفة بعده ، لكن الحسن تنازل
لمعاوية ثم ما لبث أن أغتيل ، فتوجه الشيعة بأبصارهم نحو أخيه الحسين . وفي خلال هذا
الوقت ثبت في أذهان الناس
التوابون — صفحة 33
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٣٣