[ متن خطبهء حجّة الوداع ] ( 287 / ألف ) خطبة حجّة الوداع
الحمد للّه نحمده . و نستعينه ، و نستغفره و نتوب إليه ، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا .
من يهد اللّه فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادى له . و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، و أحثّكم على طاعته ، و أستفتح بالّذى هو خير .
أمّا بعد أيّها النّاس : اسمعوا منّى أبيّن لكم ، فإنّى لا أدرى لعلّى لا ألقاكم بعد عامى هذا ، فى موقفى هذا .
أيّها النّاس ! إنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا ، فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا . ألا هل بلّغت ؟ اللّهم فاشهد .
فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها .
و إنّ ربا الجاهليّة موضوع ، و لكن رءوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون . قضى اللّه أنّه لا ربا .
و إنّ أوّل ربا أبدأ به ، ربا عمّى العبّاس بن عبد المطّلب .
و إنّ دماء الجاهليّة موضوعة ، و إنّ أوّل دم نبدأ به ، دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب .
و إنّ مآثر الجاهليّة موضوعة ، غير السّدانة و السّقاية .
و العمد قود . و شبه العمد ما قتل بالعصا و الحجر . و فيه مائة بعير . فمن زاد فهو من أهل الجاهليّة .
ألا هل بلّغت ؟ اللّهمّ فاشهد .
أمّا بعد أيّها النّاس ! إنّ الشّيطان قد يئس أن يعبد فى أرضكم هذه . و لكنّه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك ، ممّا تحقّرون من أعمالكم . فاحذروه على دينكم .
أيّها الناس !
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً ، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
و يحرّموا ما أحلّ اللّه . و إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السّماوات و الأرض ، و
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
ثلاثة متواليات و واحد فرد : ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم و رجب مضر ، الّذى بين جمادى و شعبان . ألا هل بلّغت ؟ اللّهم فاشهد .
أمّا بعد أيّها النّاس ! إنّ لنسائكم عليكم حقّا و لكم عليهنّ حقّ : لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم غيركم ، و لا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلّا بإذنكم ، و لا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن ، فإنّ اللّه قد أذن لكم أن تعضلوهنّ و تهجروهن فى المضاجع ، و تضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين و أطعنكم ،