ودر “ انسان العيون في سيرة الأمين المأمون “ تصنيف علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي مذكور است :
عن سعد بن أبي وقاص . . . : انّ رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : الحقّ مع عمار ما لم يغلب عليه ولهة الكبر .
وهذا الحديث من أعلام النبوة ، فإنّ عماراً وقع بينه وبين عثمان بن عفان بعض الشحناء ، وأشيع عنه : أنّه يريد أن يخلع عثمان ، فاستدعاه سعد بن أبي وقّاص - وكان مريضاً - فقال له : ويحك يا أبا اليقظان ! كنت فينا من أهل الخير ، فما الّذي بلغني عنك من السعي في الفساد بين المسلمين ، والتأليب على أمير المؤمنين ؟ ! أمعك عقلك أم لا ؟ ! فغضب عمّار ، ونزع عمامته ، وقال : خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه . .
فقال : ( إِنَّا للهِِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ ) ( 1 ) ، ويحك حين كبر سنك ، ورقّ عظمك ، ونفد عمرك ، خلعت ربقة الإسلام من عنقك ، وخرجت من الدين عرياناً ، كما ولّدتك أُمّك !
فقام عمار مغضباً مولّياً ، وهو يقول : أعوذ بربّي ‹ 150 › من فتنة سعد .
وعند ذلك روى سعد الحديث ، وقال : قد دله وخرف عمّار ، وأظهر عمّار القوم على ذلك . ( 2 ) انتهى بلفظه .
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 156 .
2 . [ الف ] قوبل على أصل إنسان العيون . جلد دوم أوائل باب الهجرة إلى المدينة ، بيان بناى مسجد نبوي . ( 12 ) . [ السيرة الحلبية 2 / 265 ] .