قال عبد الله بن أنيس : فسرنا حتّى أتينا عسكر أبي عبيدة بدمشق ، فبعثه أمير تلك السرية إلى دير أبي القدس . .
قال ابن أنيس : فلمّا رأيت تلك الوقعة بينه وبين الروم ، فقلت : يوشك أن يدهى ( 1 ) عبد الله . . فسرت كالبرق وأتيت عسكر أبي عبيدة ، فقال : أبشارة - يا ابن أنيس ! - أم لا ؟ فقلت : نفّذ المسلمين إلى نصر عبد الله بن جعفر . . ثم حدّثته بالقصّة .
فقال أبو عبيدة : ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ( 2 ) إن أُصيب عبد الله بن جعفر ومن معه تحت رأيتك - يا أبا عبيدة ! - وهي أول إمارتك . . ثمّ التفت إلى خالد بن الوليد ، فقال : سألتك بالله الحق عبد الله ، فأنت المعدّ لها ، فقال خالد : أنا لها والله العظيم إن شاء الله ، وما كنت أنتظر إلاّ أن تأمرني ، فقال أبو عبيدة : استحييت منك - يا أبا سليمان ! - .
فقال ، أم والله لو أمّر عليّ عمر طفلا لأتمرت له ، فكيف أُخالفك وأنت أقدم مني إيماناً وإسلاماً ؟ ! سبقت بإيمانك مع السابقين ، وسارعت بإسلامك مع المسارعين ، وسمّاك رسول الله : الأمين ، فكيف أسبقك وأنال درجتك ، والله لقد ضربتُ وجوه المسلمين بالسيف زماناً ، والآن أُشهدك أني جعلت نفسي في سبيل الله
هامش
1 . في المصدر : ( يذهب ) .
2 . البقرة ( 2 ) : 156 .