المواساة : وهي مرتبة فوق العدل ، إذ أنّ العدل ليس هو الغاية القصوى في الإسلام ، بل المطلوب في الإسلام ما هو أرفع وأنبل وأسمى .
إذ لو كان العدل هو المطلوب لم يكن معنى للإيثار ولا للجهاد ، ولا لكثير من التشريعات الأخرى .
وهذان الأمران هما اللذان آخى رسول الله ( ص ) بين المسلمين على أساس الالتزام بهما حينما هاجر إلى المدينة .
وقد كان لهما أثر كبير في حلّ المشكلات ، وتجاوز الشدائد التي تعرّض لها المسلمون فيما بين بعضهم البعض نتيجة للفوارق العميقة فيما بينهم ، ثمّ مع قوى الكفر والاستكبار ، التي لم تدّخر وسعاً في القضاء عليهم واستئصال شأفتهم .
وبعد ما تقدم نقول : إنّه إذا كان الحق هو الفيصل والمرجع في موارد الخلاف والاختلاف ، وبه تذلل المصاعب ، وتحلّ المشكلات فيما بين الأخوة التي تشكّل أخوّتهم أساساً لوحدتهم ، وبدون ذلك فإنّها تبقى مجرد شعار خادع وسراب لامع . .
إذا كان كذلك ، فإنّ طرح المسائل الخلافية للبحث العلمي الموضوعي والنزيه ، وحلّها على أساس الحق يصبح ضرورة إسلاميّة ، لا بدّ منها ولا غنى عنها .
ويكون ذلك تكريساً للوحدة ، وترسيخاً لها ، وتعميقاً لجذورها .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 82
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٢