تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المواساة : وهي مرتبة فوق العدل ، إذ أنّ العدل ليس هو الغاية القصوى في الإسلام ، بل المطلوب في الإسلام ما هو أرفع وأنبل وأسمى . إذ لو كان العدل هو المطلوب لم يكن معنى للإيثار ولا للجهاد ، ولا لكثير من التشريعات الأخرى . وهذان الأمران هما اللذان آخى رسول الله ( ص ) بين المسلمين على أساس الالتزام بهما حينما هاجر إلى المدينة . وقد كان لهما أثر كبير في حلّ المشكلات ، وتجاوز الشدائد التي تعرّض لها المسلمون فيما بين بعضهم البعض نتيجة للفوارق العميقة فيما بينهم ، ثمّ مع قوى الكفر والاستكبار ، التي لم تدّخر وسعاً في القضاء عليهم واستئصال شأفتهم . وبعد ما تقدم نقول : إنّه إذا كان الحق هو الفيصل والمرجع في موارد الخلاف والاختلاف ، وبه تذلل المصاعب ، وتحلّ المشكلات فيما بين الأخوة التي تشكّل أخوّتهم أساساً لوحدتهم ، وبدون ذلك فإنّها تبقى مجرد شعار خادع وسراب لامع . . إذا كان كذلك ، فإنّ طرح المسائل الخلافية للبحث العلمي الموضوعي والنزيه ، وحلّها على أساس الحق يصبح ضرورة إسلاميّة ، لا بدّ منها ولا غنى عنها . ويكون ذلك تكريساً للوحدة ، وترسيخاً لها ، وتعميقاً لجذورها .