لأنّ الإنسان الحر إنّما يبحث عن الحق والحقيقة ، وهي ضالته المنشودة ، فهو إنّما يشقى ويتعب من أجل أن يسقط الحجب لينتشر نور الحق على كل النفوس الطالبة له ، والمتعطشة إليه ، ولا تحيا إلا به .
وليس بهدف إثارة النعرات ، وتحريك العواطف وإزاحة فريق معين من الطريق ، ولا لغير ذلك من أهداف غير شريفة ، ولا إنسانيّة .
ومن جهة أخرى : فإنّ ما قدّمناه في أجوبتنا السابقة يعطي : أنّ الاختلاف في وجهات النظر في المسائل الجوهريّة ، في مساحات واسعة في التشريع والعقائد والتفسير والتاريخ وغير ذلك . . حقيقة واقعة لا مجال لتجاهلها ، ولا للهروب منها .
وهو من السعة والشمول بحيث لا يكاد يخلو منه مورد ، على الإطلاق .
وعلى هذا . . فإنّ من غير الممكن لمن يريد أن يسهم في وعي أمته ، - بأمانة ودقة - إلا أن يتعرض لهذا الامتحان العسير ، ويخوض التجربة مهما كانت الظروف والأحوال .
وأما أنّ طرح المسائل الخلافيّة يمكن أن يضر بالوحدة ، أو أنّه على الأقل لا ينسجم ، فهو أيضاً خيال باطل ، وظل زائل لا حقيقة له .
والصحيح هو أن يقول : إنّه يساهم في تأكيدها وترسيخها وتعميقها ، ويجعلها قائمة على الأسس الصحيحة التي يرضاها الله سبحانه .
وتوضيح ذلك : أنّ الله سبحانه يريد للناس جميعاً أن يكونوا أمة واحدة ، حسبما نصّت عليه الآية الكريمة التي تقول : * ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 79
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٩