وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) * ( 1 ) . وفي آية أخرى : * ( فاتقون ) * وقد جعل لها شريعة واحدة وديناً واحداً ثمّ هي لها هدف واحد ، ومصير واحد . وهو سبحانه يريد كذلك أن يكون لهذه الأمة قائد ومرب واحد ، يحكمها ويهيمن على مسيرتها ، من موقع الرحمة والحكمة والتدبير ، والاهتمام بما يصلحها ، تماماً كما يكون الأب لأولاده . وهذا الأب المربّي هو الرسول ، ثمّ الوصيّ من بعده ، ثمّ سائر الأوصياء والأئمة ، وهذا ما يفسر لنا ما روي عنه ( ص ) من أنّه قال : « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » . كما وجاء في مواصفات الحاكم : أنّه يكون للرعية كالوالد الرحيم . وقد وصف القرآن الرسول الأكرم ( ص ) فقال : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم » . وقال تعالى مخاطباً نبيّه : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ( 2 ) . وقال : * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) * ( 3 ) . وهذه أوصافه ( ص ) من حيث أنّه قائد للأمة ، ووليّ لأمرها ، ومهيمن على شؤونها وليس مجرد صفات فرديّة وشخصيّة له صلى الله عليه وآله وسلم . وبعد هذا . . فإنّ هذه الوحدة ليست بنظر الإسلام مجرد شعار يطلق في الهواء ويواجه بالتصفيق والابتهاج وإنّما هي أمر واقعي له حدوده وقيوده ، وأسسه ومناشئه ، وله كذلك ضوابطه ومعاييره .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 80
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٠
هامش
( 1 ) الآية 92 من سورة الأنبياء .
( 2 ) الآية 8 من سورة فاطر .
( 3 ) الآية 6 من سورة الكهف .