خذ مثلاً على ذلك صخرة بيت المقدس , فإنّ أحاديث فضلها وتقديسها ، قد اختلقت ووضعت في عهد بني أميّة ، ونسبت إلى النبي ( ص ) ، بهدف تحقيق مقاصد سياسيّة للأمويين ، ثمّ استغلّها أهل الكتاب لصالحهم ، على اعتبار أنّ اليهود يعتبرون هذه الصخرة قبلتهم .
ومهما يكن من أمر ، فقد كنت أريد إيضاح هذا الأمر قدر الإمكان ، وتقديم نماذج من حالات الدس والتحريف ، التي كان يقوم بها أهل الكتاب في العقائد ، وفي الفقه ، وفي التفسير ، والتاريخ وسيرة النبيّ وفي سائر الموارد ، مع إيراد نماذج من تدخلاتهم في السياسة العليا وعلى مستوى الخلافة .
وتأثيراتهم المختلفة في كثير من السياسيين ، والعلماء ، والمحدّثين .
فكنت أورد النص ، ثمّ أوضح : أنّ لا ينسجم مع القرآن ، ومع ضرورات وأحكام الإسلام ، ثمّ أبحث عن مصدره ، وجاعله ، فأجد أنّه ينتهي إلى الحبر اليهوديّ الفلانيّ ككعب الحبار أو ابن سلام أو إلى العالم الفلانيّ من علماء النصارى .
كما أنّني أجد نفس هذا المجعول ، أو ما يقرب منه في التوراة أو الإنجيل المتداولين ، أو في التلمود أو في ما سوى ذلك من كتبهم ، وعاداتهم وعقائدهم .
ورغم أنّنا ما تعمّدت الدخول في هذا الموضوع بصورة حاسمة ، وإنّما كنت أسجل ما أجده بطريق الصدفة ، وأنا أبحث في موضوعات أخرى إلا أنّ ما اجتمع لديّ كان ممّن الكثرة بحيث يمكن أن يصل إلى مجلدات عدّة .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 144
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٤