وأفكارهم المنحرفة والحاقدة والمسمومة ، وانتشر القصاص في مساجد المسلمين لهذا الغرض ! ! وخير مثال نسوقه على اضطهاد السلطة للحديث النبوي الشريف ، ومن يتصدى لنشره ما جرى للصحابيّ الجليل أبي ذر الغفاري الذي تعرّض للنفي إلى هذا البلد تارة وإلى ذاك أخرى ، كما وتعرّض للإهانات ، حتى مات طريداً في منفاه المسمّى ب « الربذة » .
كل ذلك لأنّه رفض ترك الحديث عن رسول الله ، واعلمهم : أنّهم لو وضعوا الصمصامة ( يعني السيف ) على عنقه ، وبقيت كلمة سمعها من رسول الله لتفوّه بها قبل أن تحز الصمصامة عنقه .
وعدا عن ذلك كله . .
فإنّ الهيئة الحاكمة كانت كثيراً ما تستشير رجلين من أهل الكتاب هما : عبد الله بن سلام الإسرائيلي ، وكعب الأحبار ، الحبر اليهوديّ وقد عملت بمشورتهما في موارد عدة .
حتى إنّ عبد الله بن سلام هو الذي شجّع عثمان بن عفان على مواصلة الإصرار على موقفه حتى القتل ، ففعل الخليفة ذلك وقتل .
ولا نستبعد أن يكون كعب الأحبار وراء سياسة المنع عن الحديث ، حيث يبدو هو أنّه كان فرقة القراء اليهوديّة الذين يعتقدون بأنّه لا يجوز كتابة شيء غير التوراة ، كما تشير إليه الفقرة المنقولة عنه في وصف أمّة محمد ( ص ) ، والتي تقول : « أناجيلهم في صدورهم » أمّا فرقة الربانيين فيرون كتابة أقوال العلماء ايضاً .
بل لا نستبعد أن يكون كعب قد اخترع هذه الفقرة من أجل تأييد سياسة الحكّام الذين كان هو من أعوانهم ، والمشيرين عليهم .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 142
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٢