وقد كانت النتيجة أنّه بعد مضي حوالي مئة سنة ، وابتعاد الناس فيها شيئاً فشيئاً عن المعارف الدينية ، وموت الصحابة الذين كان عندهم بعض الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يعرفون شيئاً عن مواقفه ( ص ) السياسيّة وغيرها ، وعن الأصول الاعتقاديّة التي دعا إليها ، وعن الحكام الفقهيّة التي جاء بها ، وغير ذلك . .
بل لقد مات حتى الذين ولدوا في أواخر حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصار الإدخال في الدين ، والتحريف في أحكامه هو السنّة الماضية ، والخبز اليوميّ لمختلف الفئات ، التي تبحث عن مكاسب وامتيازات لها .
إلى جانب ذلك ، فإنّ العلماء الحقيقيين ، والمخلصين له ، وهم أهل البيت عليهم السلام ، كانوا تحت الرقابة الشديدة ، ولم يكن يمكن الاتصال بهم لأحد من الناس . .
نعم لقد كانت نتيجة ذلك كله ، أن عمّ البلاء ، وشملت عملية المسخ والتحريف كل المجالات ، من فقه وعقائد ، وتفسير ، وتاريخ ، ورجال ، و . . الخ . .
ويظهر ذلك بوضوح بأدنى مراجعة إلى الكتب والمصنفات .
وقد أدركت قبل حوالي عشرين سنة أنّه لا بدّ من القيام بعمل ما في هذا المجال لبيان المواضع التي تصدّى أهل الكتاب لتحريفها ، أو للدسّ فيها .
ليطّلع المسلمون على هذا المر ، ويتجنبوا مواطن التجنّي والافتراء .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 143
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٣