هذا الكون يوضح : أنّ ما كتبه المستشرقون ، والمسلمون وغيرهم حول الإسلام العظيم ، ليس كثيراً ، بل هو أقل القليل .
ولكننا إذا لاحظنا واقع النصرانيّة ، وحجم تأثيرها ، باستثناء التأثير على مستوى الارتباط العاطفيّ ، في مجال المحافظة على حالة الانتماء والتعصب له ، فإنّنا لا نجد لها ذلك الدور الفاعل ، ولا هي تلامس حياة الناس إلا في أقل القليل ، وفي مجالات ليست بذات أهمية إطلاقاً ، وفي مستوى يكاد يكون أشبه بالشبح البعيد البعيد .
أمّا اليهوديّة ، فهي وإن كانت لا تملك بعض التفصيلات ، ولكنّها تفصيلات فيما سوى المجالات الحيوية على وجه العموم ، وهي ذات طابع محدود ومغلق ، وعاجز عن تلبية حاجات ، والإجابة على تساؤلات الإنسان ، وحلّ المشكلات التي تعترض مسيره إلى مصيره .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فقد قام علماؤنا الأبرار ، انطلاقاً من إحساسهم بالمسؤولية الشرعيّة ، والإنسانيّة بواجبهم العلميّ تجاه تمحيص الحقائق في ما يرتبط بمختلف الأديان والمذاهب قديماً وحديثاً .
نعم ، ربما تكون لغة العصر قد اختلفت ، فأصبحت تتطلب طرح القضايا بطريقة أخرى ، تختلف عمّا كان في السابق ، كما أنّ بعض القضايا التي بدأت تواجه الإنسان في هذا العصر تفرض على علماء الإسلام أن يسهموا - بدورهم - في توضيح الحلول والمعالجات التي جاء بها الإسلام العظيم .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 121
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢١