ج : ليس من المجازفة القول : أنّ الاستشراق حين بدأ إنّما بدأ لدوافع دينيّة بالدرجة الأولى ، ولكن بروح حاقدة ولئيمة ، وهدّامة ، فإنّ الكنيسة وسائر المؤسسات الدينيّة المناوئة للإسلام ، استيقظت في يوم مّا فرأت الإسلام بتعاليمه الفطريّة المستندة إلى العقل والوجدان يجتاح المعمورة بقوة هائلة ، واطّراد مستمر ، رغم أنّ حكّام المسلمين كانوا بمعزل عن هذا الواقع ، الذي لم يكن يهمهم ، ولا كان يحظى برعايتهم .
فعملت الكنيسة ، والمؤسسات الدينيّة ، مسيحيّة وغيرها على التعرّف على الإسلام ، وعلى المجتمعات الإسلاميّة من الداخل ، بجميع ما له ولها من خصوصيات وتفاصيل ، بهدف العثور على الوسيلة للتخريب ، وإثارة الشبهات والتضليل ، ثمّ بهدف تمزيق المسلمين ، والقضاء على وحدتهم وتماسكهم .
ليمكن من الوقوف في وجه المد الإسلاميّ العارم .
ثمّ تحوّل الاستشراق إلى أدوة وأسلوب من أساليب التمهيد لبسط الهيمنة العسكريّة ، ثمّ الهيمنة السياسيّة أو الاقتصاديّة ، أو هما معاً ، أو الهيمنة العلميّة والثقافيّة ، كل ذلك من أجل بسط السلطة والنفوذ ، والاستئثار بمقدرات المسلمين على جميع الصعد ، وفي جميع المجالات .
وقد استمرّ هذا النوع من النشاط حتى يومنا هذا ، فلا غرابة إذا رأينا المستشرقين يطعنون في ديننا ، ويهاجمون مقدساتنا ، ويشككون في أبده بديهيات الإسلام ، وأقواها رسوخاً في الفطرة ،
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 119
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٩