وأمّا عن رأي الشيعة في الإمامة ، وأنّها لعلي وأبنائه عليهم السلام ، أقول : إنّ للشيعة أدلّتهم الكثيرة في هذا المجال ، سواء من القرآن ، أو من السنّة المطهرة ، ويكفي أن نذكر هذا القائل بقوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . حيث تواترت الأخبار بأنّ هذه الآية قد نزلت في علي أمير المؤمنين عليه السلام حينما تصدّق بالخاتم وهو يصلي . ثمّ هناك حديث الوصاية لعلي ( ع ) بالخلافة بعده ، حين نزل قوله تعالى : * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) * ( 2 ) . وهناك أيضاً حديث الغدير المشهور المتواتر . وحديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لا نبيّ بعدي ، إلى عشرات بل مئات الأحاديث المتواترة ، الدالة على تنصيب النبيّ ( ص ) لعلي ( ع ) إماماً بعده . وأمّا بالنسبة للأئمة من ولد علي عليه السلام ؛ فيكفي أن نذكر ذلك القائل بحديث : أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق . وبحديث الثقلين المتواتر ، وبالحديث الوارد في الصحاح وغيرها ، والذي يقول : الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش ، وفي بعض النصوص : كلهم من بني هاشم . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة والمتواترة من طرق الشيعة والسنّة على حد سواء . بقي لنا أن نشير إلى أمرين : الأول : إنّ أول من استدلّ لاستحقاق الخلافة ، بالقرابة من
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 110
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٠
هامش
( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة .
( 2 ) الآية 214 من سورة الشعراء .