صميم تكوينها ، وفقاً لما رسمه الله تعالى وجاء به رسوله ، لا بدّ أن ينتهي إلى أنّ حروب الجمل ، وصفين والنهروان ، هي الصفحة المشرقة في تاريخ الإسلام ؛ لأنّها قد جاءت للحفاظ على استمرار وثبات الحركة التصحيحيّة التي قادها وصيّ رسول الله ( ص ) ، ووراث علمه ، أمير المؤمنين علي عليه السلام ضد الانحراف ، والتحريف ، في الدين وأحكامه وتعاليمه .
فالجمل ، وصفين والنهروان إذن ، هي التي تمثّل التاريخ الصحيح للإسلام ، بما تختزنه من دعم للأصالة ، وحفاظ على المثل والقيم ، التي بشّر بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . .
أمّا العثرات التي حفل بها الطريق ، فإنّما هي تلك التي تمثلت باستثمار الطاقات الإيمانيّة ، والإسلاميّة ، والإنسانيّة لإقامة صرح العظمة الباذخ لأمثال يزيد بن معاوية ، والوليد بن عبد الملك .
ولم يستفد الإسلام والمسلمون ذلك إلا أنّ الضحايا كانوا منهم ، وإنّ القدرات التي استنزفت كانت قدراتهم .
س : هناك من يتصوّر أيضاً : أنّ « الصراع بين الإمام علي ومعاوية صراع يمثّل البداوة المتقشفة والامبراطوريّة ، ولو انتصر الأول على الثاني لمشى التاريخ على رأسه » .
كيف تعلّقون على هذا التصوّر المنحرف ، الذي تتبنّاه بعض المجلات في عالمنا الإسلاميّ ؟
ج : قد علّقتم أنتم على ذلك بما فيه الكفاية ، بوصفكم إيّاه بالتصوّر المنحرف ، ومع أنّ ما ذكرته في إجابتي السابقة آت هنا ، فإنّني أقول كما يقول الشاعر :
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 105
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٥