عنهم العذاب ولا هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور
رحيم } [ آل عمران : 89 ] . وإضافة على ذلك فقد روي عن الإمام علي صلوات الله عليه ( من الخاصة ) أن هذه
الآيات نزلت في أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 34 ) .
ونعود إلى ما كنا بصدده ( كثرة الملائكة ) فقد عرفت من ثنايا تلك الأخبار كثرة
الملائكة ، وعدم إحصائهم كما أخبر تعالى بقوله : { الحمد لله فاطر السماوات
والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما
يشاء إن الله على كل شئ قدير } [ فاطر : 1 ] ، ولو أردنا الاسترسال في ذكر ما ورد
في الملائكة وأعدادهم وكثرتهم لاحتجنا إلى مصنف مستقل .
وما ذكر يكفي في تصور عظمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في تعبد
الملائكة ب ( الصلاة على محمد وآل محمد ) على كثرتهم التي لا تحصى ، وجعلها
عبادة لهم يتقربون بها إليه عز وجل كما تدل الروايات الواردة في ذلك .
وفي الاحتجاج ، ص : 210 ، عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن يهوديا
سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقابلة
معجزات الأنبياء ؟ فقال : هذا آدم أسجد الله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟
فقال علي عليه السلام : [ لقد كان ذلك ولكن أسجد الله لآدم ملائكته فإن
سجودهم لم يكن سجود طاعة ، أنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ولكن اعترافا
لآدم بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أعطي ما هو
أفضل من هذا ، إن الله جل وعلا صلى عليه في جبروته ، والملائكة بأجمعها ، وتعبد
المؤمنون بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي . . ] .
وقد أمرهم تعالى أن ينقصوا من ذكره و ( يصلوا على محمد وآل محمد ) لأنه من فصيلة
ذكره عز ذكره ، ويستفاد من لفظ { يصلون } في الآية حيث هو مضارع أن الصلوات
هامش
( 34 ) تفسير القمي ، ج : 1 .