المطلب الرابع :
[ تأويل الصلاة بالولاية والإمامة في مقام العقيدة ]
والمقصود من التأويل ( هنا ) المعنى الخفي والحقيقي ، ومآل المراد ، والمقصود الباطني
ومقابلة التنزيل أي المعنى الجلي والظاهر الذي هو منطوق العبارة ومفاد اللفظ ، لكن قد
أطلق التنزيل في كثير من الأخبار على المعنى الذي يكون فرد من أفراد التأويل أيضا أي
من المعاني المقصودة في الآية ، والمراد الحقيقي من العبارة وتنزيلها ، وإن لم يفهم من محض
ظاهر اللفظ كما ورد في قوله تعالى في آية التبليغ :
{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم
الكافرين } [ المائدة : 67 ] أن تنزيله بلغ ما أنزل إليك في علي عليه الصلاة والسلام .
وأمثال هذه الآية كثيرة ذكرت في النصوص النبوية ، والأخبار المروية عنهم .
وقد أول أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام العبادات والطاعات في القرآن الكريم
بهم وبشيعتهم وبالولاية لهم ، وطاعة الله بطاعتهم واتباعهم .
كما وأولوا المعاصي والمنكرات والفحشاء بمعصيتهم وأعدائهم ، وإنكار الولاية
ومخالفتهم وذلك لأن العبادات وغيرها من الطاعات تحمل على معناها المتعارف بلحاظ
مقارنة الولاية ، وشرط قبولها ، وإطاعة الأئمة عليهم الصلاة والسلام والأخذ عنهم عليهم
السلام فهو من باب تسمية الشئ باسم شرطه كما يقال .
ومعنى هذا أن العبادات كلها يجب فيها الإيمان بهم ، وأنهم أول النعم ، وواسطة
الفيض الإلهي يجب شكرهم ومعرفتهم . ولا يوهم ذلك الاتكال على معرفتهم دون العبادة
والطاعة كما لا ينفع ذلك بدون معرفتهم لأن الله تعالى تعبدنا بالعبادات بطاعتهم ،
ومعرفتهم والعقيدة بولايتهم .
التجلي الأعظم — صفحة 57
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٥٧