صلواته ، ورحمته ، وبركاته ، ومغفرته ورضوانه عليه وعليهم ، لأن من كانت إرادة الله
تعالى في أمره مقصورة على إذهاب الرجس والتطهير كان حقيقا بهذه الأمور . قال : وأن
في طلب ذلك له ولهم من تعظيم قدرهم ، وأناقة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه وبينهم في
ذلك ما لا يخفى كما سبق في دخوله صلى الله عليه وآله وسلم معهم فيما تضمنته الآية .
وأضاف أيضا : أنه صلى الله عليه وآله وسلم سلك في طلب ذلك من مولاه عز
وجل أعظم أسلوب وأبلغه فقدم على الطلب مناجاته تعالى مما تضمنه قوله : [ اللهم قد
جعلت صلواتك ، ورحمتك ، ومغفرتك ، ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم . . ]
فأتى بهذه الجملة الخبرية بقد التحقيقية المفيدة لتحقق وقوع ذلك من مولاه عز وجل ، ثم
أتبعها بالمناجاة لقوله : [ اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلواتك . . ] وذلك من قبل
الإخبار أيضا ، ثم فرع على ذلك الجملة الطلبية حيث قال : [ فاجعل صلواتك ،
ورحمتك ، ومغفرتك ، ورضوانك علي وعليهم ] لسر لطيف ظهر لي بوجهين :
الأول : تمام المناسبة في الأبوة الإبراهيمية التي أعطيها صلى الله عليه وآله وسلم فإنها
تقتضي استجابة هذا الدعاء ، وأن يعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته ، كما أعطي ذلك
أبوه إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام .
الثاني : أنه صلى الله عليه وآله وسلم من جملة آل إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة
والسلام كما ثبت عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { إن الله اصطفى آدم ونوحا
وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } [ آل عمران : 33 ] قال ابن عباس : محمد
صلى الله عليه وآله وسلم من آل إبراهيم ، فإذا تحقق أن تلك الأمور أعطيها إبراهيم وآله
وهو من آله ، فقد ثبت إعطاء ذلك الأمور له فيما مضى ، وآل نبينا صلى الله عليه وآله
وسلم كما قال : منه ومنهم ، فهم من آل إبراهيم أيضا كما صرح به الحليمي .
فتلك الأمور ثابتة لهم فيما مضى أيضا ، فإنما طلب في الحال الإنعام من المنعم فيما
مضى ، وجعل سبق العطاء في الماضي سببا لطلب العطاء في الحال ، فتوصل لاستجلاب
التجلي الأعظم — صفحة 55
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٥٥