هذا آخر ما سمح لي الوقت من إخراج الكتاب ونرجو من الأخوة المؤمنين أن يخصونا
بالدعاء . . لإخراج وطبع ما بقي من مطالب القسم الثاني وأبحاثه التي تختص ب
[ فلسفة الصلوات ومرجع نفعها وموارد استحبابها وغير ذلك ]
وفي ختام الكتاب نحمده تعالى على ما رزقنا به من تنوير هذا المختصر وما بقي أكثر مما
لم نتعرض له ، ولا نرم الاستقصاء ، وأرجو أن يكون تذكرة لمن يتذكر ، وتبصرة لمن
يستبصر ، بعيدا عن العصبية والعناد . ولعل الناظر في أبحاثه يتبين له الحق والصواب ،
ففيما ذكر كفاية لأولي الألباب ، جمعنا الله في سفينة محمد وآل محمد التي من ركبها نجى
ومن تخلف عنها غرق وهوى ، ووحد بهم كلمتنا وألف بحبهم فرقتنا ، فما أحوجنا في
هذا العصر إلى وحدة الأمة والمسلمين والتمسك بالثقلين الذين أودعهما نبينا الأكرم صلى
الله عليه وآله وسلم فقال : [ إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وإنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض ] [ 1 ] .
والله سبحانه نسأل أن يوفقنا برحمته للاقتداء بأهل الهدى ، ولا يحرمنا - وإياكم - من
فضل الصلاة على محمد وآل محمد ، وأن نكون دائما في حياتنا وجميع حالاتنا وشؤوننا
مصليين عليهم ، ومتقربين بهم إليه .
ولقد رأيت من هذه العبادة والذكر المبارك [ الصلوات ] في شؤون حياتي وأعمالي
وتجاربي كرامات عظيمة ، واستجابة لدعواتي ما لا يحصى ، ولعمري أنها لأعظم
مصاديق الوسيلة التي أمرنا الله تعالى أن نتخذها إذ قال : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } [ المائدة : 35 ] .
أجل أنها الوسيلة العظمى ، والزلفة الكبرى مما تهيأ النفس لتلقى العلوم الربانية ، والمعرفة النورانية . وجعلنا الله سبحانه من المصلين على محمد وآل محمد .
هامش
[ 1 ] - حديث الثقلين متواتر عن العامة والخاصة راجع الغدير للشيخ الأميني آمنه الله ومراجعت السيد شرف الدين شرفه الله بدرجات الجنة .