إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد * ولا عهده يوم الغدير مؤكدا
فإني كمن يشري الضلالة بالهدى * تنصر من بعد الهدى أو تهوى
ومالي وتيما أو عديا وإنما * أولو نعمتي في الله من آل أحمدا
تتم صلاتي بالصلاة عليهم * وليست صلاتي بعد أن أتشهدا
بكاملة إن لم أصل عليهم * وأدعو لهم ربا كريما ممجدا
وروى من طرقهم عن أحمد بن سعيد الثقفي قال : كنا يوما وقوفا على باب أبي نعيم
الفضل بن دكين ونحن جماعة فينا أحمد بن حنبل [ إمام المذهب المعروف ] وغيره من نقلة
الحديث نتوقع خروجه لنسمع منه فاطلع علينا من خوخة على باب داره ، فقال : إن لي
وعكة وعلة صداع فاعذروا وانصرفوا مأجورين . فقام إليه رجل فقال : مسألة ؟ فقال :
هاتها وأوجز . فقال : ما تقول في رجل شهد أن لا إله إلا الله ، وأقر أن محمدا رسول الله
وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وصام شهر رمضان ، وحج البيت مع الإمكان ، وجاهد
عند دعاء الحاجة إلى الجهاد ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، واجتهد بعد ذلك في
أفعال الخير ، ثم مات وهو لا يعرف أبا بكر بن أبي قحافة ، هل مات مؤمنا أو كافرا ؟
قال مات مؤمنا ، ولا بأس فيما جهل . قال فإن فعل مثل ذلك وهو لا يعرف عمر بن
الخطاب ؟ فأجاب مثل الجواب الأول .
قال فإن فعل مثل ما تقدم ومات ولم يعرف علي بن أب طالب [ صلوات الله وسلامه
عليه ] ؟ فقال أبو نعيم الفضل بن دكين : لا يسعه ذلك - ولا ينفعه - لأن الصلاة لا
تفتقر إلى ذكر غير علي [ صلوات الله وسلامه عليه ] كما تفتقر إلى ذكره ، وقد كان من
محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بمكان لا كغيره [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] - ذكره الطريحي في المنتخب ، ج 2 ، ص : 34 .