العمل وتحقق شروط القبول من العقيدة الكاملة والتعبد في العمل المشروع ، وإلا فإنه لا
يمكن أن يقع العمل موقع القبول والجزاء وهو بعد لم تتحقق فيه شروط الصحة ولم يشتمل
على أجزاءه الذاتية .
ومن الواضح عما سبق أن الصلاة على محمد وآل محمد هي من شروط قبول العمل قبل
أن تكون من شروط الصحة سواء أخذناها بمعنى القول الخاص ، أو بمعنى الولاء والمحبة
والتمسك بالثقلين كتاب الله والعترة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، والتعبد بما
شرعوه فقد وردت روايات متواترة عن العامة والخاصة أنه لا يقبل عمل بغير ولائهم
ومحبتهم ، ومعنى هذا أن العمل يجب أن نتعبد به ما إذا كان مقررا من منبعهم الصافي
ومشرعا من قبلهم .
وبديهي حينئذ عدم وقوع العبادة مورد القبول إذا لم يأتي بالصلاة على النبي الأكرم
صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله عليهم السلام فإن المشروط عدم عند عدم شرطه ،
هذا بناء على أن الصلاة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله عليهم
السلام عليهم السلام شرطا في الصلاة ، وأما إن كانت جزءا وواجبا غير ركني من
واجبات الصلاة في التشهد ، كما عليه أغلب الإمامية بل كلهم فإن الصلاة أيضا غير
واقعة موقع القبول إذا كان ذلك عمدا أما إذا كان نسيانا أو جهلا فلا ، بل عليه قضاء
الصلوات أو قضاءها مع سجدتي السهو كما تقدم .
وقد روي عن العامة في هذا المعني فقد جاء عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول
الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : [ من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي
لم تقبل منه ] [ 1 ] . وفي سنن البيهقي : [ لو صليت صلاة لا أصلي فيها على آل محمد
لرأيت أن صلاتي لا تتم ] [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] - سنن الدارقطني ، ج : 1 ، ص : 281 ، ح : 1328 ، والمواهب اللدنية ، ج : 2 ، ص : 510 ، الفصل الثاني من المقصد السابع ،
والشفا ، ج : 2 ، ص : 64 ، أول الباب الرابع ، وجواهر العقدين ، ص : 225 ، ومشارق الأنوار ، ص : 112 ، وضوء الشمس ، ج :
1 ، ص : 111 ، الصواعق المحرقة ، ص : 234 . [ 2 ] - وسنن البيهقي ، ج : 2 ، ص : 379 .