المورد الثاني عشر :
[ الصلاة على محمد وآل محمد أفضل التعقيبات للصلاة ]
والتعقيب فسر شرعا بالاشتغال بدعاء أو بذكر مباشرة بعد إتمام الصلاة فريضة أو غيرها
حال الجلوس أو مطلقا ونحو هذا في ( الروضة ) وغيرها ، أو ما أشبه ذلك من خشية الله
تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته والتذكر بجزيل آلائه وما هو من هذا القبيل ، وقال في
( حبل المتين ) : وهل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا ؟ لم أظفر في كلام
الأصحاب بتصريح في ذلك ، والظاهر أنه تعقيب ، أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في
صدق التعقيب على المجموع المركب منهما ، وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار .
أقول : وعليه فقراءة آية الصلوات والصلاة بعدها من أبرز مصاديق التعقيب وأخصره
للصلوات الخمسة كما يأتي .
وقد أجمع علماء أهل البيت عليهم الصلاة والسلام على استحبابه كما في ( المنتهى )
و ( الكفاية ) ( والمفاتيح ) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبي يقول في تبارك وقوله
تعالى : { فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } الانشراح : 8 ] : [ إذا قضيت
الصلاة بعد أن تسلم وأنت جالس فانصب في الدعاء من أمر الدنيا والآخرة فإذا فرغت
من الدعاء فارغب إلى الله عز وجل أن يتقبلها منك ] .
وفي الوسائل ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : [ إذا فرغ العبد من الصلاة
ولم يسأل الله تعالى حاجة ، يقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى عبدي فقد أدى فريضتي
ولم يسأل حاجة ، منى كأنه قد استغنى عني خذوا صلاته فاضربوا بها وجهه ] ( 177 ) .
وهذا الذم عبارة عن غفلة المؤمن عن الله بحيث لم يذكر حاجته ولكن القليل من يترك
حاجته في القنوت ، وينبغي أن لا يتكل على علم الله بحاله وحاجته فإنه يحب من عبده أن
يدعوه وينصب وجهه ويمد يده .
هامش
( 177 ) الرواية الأولى في الوسائل ج : 6 ، ص : 431 . والثانية في مستدرك الوسائل ، ج : 5 ، ص : 29 .