المورد الحادي عشر : [ استحباب الصلوات في القنوت ]
القنوت مستحب وله آداب معينة مذكورة في كتب الأدعية وفي صحيح أبي داود ،
والسراج والدارقطني بسندين حسنين : [ أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم كان يقنت في
الصلوات الخمس كلها ] ، وفي مسند أحمد والطبراني بسند صحيح ، [ أنه صلى الله عليه
( وآله ) وسلم كان يرفع يديه في القنوت ] وعليه مذهب أحمد وإسحاق . وقال فقهائنا
الأبرار رضوان الله عنهم يجوز الدعاء في القنوت بكل لفظ وكل لغة .
وعن الفضل قال سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام : [ عن القنوت وما يقال
فيه ؟ فقال : ما قضى الله على لسانك ، وقال عليه السلام لقنوت الوتر : اثن على الله
عز وجل وصل على النبي واستغفر لذنبك العظيم ، ثم قال : كل ذنب عظيم ] ( 172 ) .
ولأن القنوت هو محل للثناء والدعاء ومظنة الاستجابة وقد ورد استحباب الصلاة على
محمد وآل محمد في بداية كل دعاء وختامه كما روى العامة [ وأكثرهم بخصوص الوتر ]
وكذا الخاصة في مطلق القنوت أحاديث وقد استحبه الإمام الشافعي ومن وافقه واحتج
لذلك بما رواه النسائي تحت رقم 1726 ، عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال
علمني رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر قال قل : [ اللهم
اهدني فيمن هديت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وتولني فيمن توليت ، وقني شر ما قضيت
فإنك تقضي ولا يقضي عليك وإنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت [ 1 ] وصلى
الله على النبي محمد ] . أقول : إن الحديث لم يرد بالصلاة البتراء فقد رواه بعضهم بالصلاة
الكاملة . ولذا قال النووي في الأذكار وغيره : ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء يعني
القنوت : [ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ] . كما وذكر الرافعي هذا الحديث
وساقه بلفظ : [ وصلى الله على النبي وآله وسلم ] ( 173 ) .
هامش
[ 1 ] - الحديث إلى ( تعاليت ) رواه أبو داود تحت رقم 1214 ، والدارمي تحت رقم : 1544 و 1545 ، والترمذي رقم : 426 ، والنسائي ،
رقم 1725 . وأحمد في مسند رقم 1637 ، 1631 ، 1625 . وقال الحافظ ابن حجر : الحديث حسن صحيح . ومن الخاصة ذكره العلامة في
التذكرة .
( 172 ) الوسائل ، ج : 6 ، ص : 277 ، وج : 6 ، ص : 278 .
( 173 ) القول البديع ، ج : 3 ، ص 184 .