والإمام أحمد يسمي هذه واجبات ، ويوجب السجود لتركها سهوا . فإيجاب الصلاة
على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم الصلاة والسلام إن لم يكن أقوي
من إيجاب كثير من هذه فليست دونها .
وكيف تكون مسألة بهذه الأدلة والآثار وأقوال العلماء يشنع على الذاهب إليها
كالشافعي مثلا ومن يتعبد بها إلى الله تعالى .
وقد وافق الإمام الشافعي كثير من العلماء فيما ذهب إليه ، لنبذهم روح التقليد المذهبي
ووقوفهم مع الدليل الصريح . قال القسطلاني : [ بل قال بعض أصحابنا بوجوب
الصلاة على الآل ، كما حكاه البندنيجي والدارمي ونقله إمام الحرمين ، والغزالي قولا
عن الشافعي ] [ 1 ] .
وممن انتصر للشافعي الإمام القرطبي في تفسيره ، ج : 14 ، ص : 152 ، مورد الآية .
وكذلك السمهودي في جواهر العقدين واستدل على الوجوب ورد على من أنكره ، وقد
تقدم في المطلب الثالث من البحث الأول بعض كلامه .
وممن انتصر للشافعي أيضا الفيروزآبادي وأبي أمامة ابن النقاش وابن القيم وقال
الأخير : [ أكثر الأحاديث الصحاح والحسان بل كلها صريح بذكر النبي وآله وقال :
آل النبي يصلي عليهم بلا خلاف بين الأمة ] [ 2 ] .
وقال البيهقي في شعب الإيمان ، سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول : سمعت أبا إسحاق
المروزي يقول : أنا أعتقد أن الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة في التشهد
الأخير من الصلاة . قال : وفي الأحاديث التي وردت في كيفية الصلاة الدلالة على ما قاله
هامش
[ 1 ] - لاحظ المواهب اللدنية ، ج 2 ، ص : 511 ، الفصل الثاني من المقصد السابع .
[ 2 ] - جلاء الأفهام ، ص : 172 . وراجع الصلات والبشر ، ص : 111 . والمواهب اللدنية ، ج : 2 ، ص : 509 . وجواهر العقدين ، ص
: 222 . وأحكام القرآن لابن العربي ، ج : 3 ، ص : 1584 . والشفا ، ج : 2 ، ص : 62 . وتفسير آية المودة ، ص : 136 .