فإذا تقرر أن الصلاة المسؤول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة ، وقد خرج
ذلك مخرج البيان المأمور به منها في القرآن ، ثبت أنها على الوجوب ، وينضاف إلى ذلك
أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بها ، ولعل هذا وجه ما أشار إليه الإمام أحمد
بقوله المتقدم : كنت أتهيب ذلك ، ثم تبينت ، فإذا الصلاة على النبي صلى الله عليه
( وآله ) وسلم واجبة .
الدليل الثاني : بانضمام صغرى بفعل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى كبراها
قرآنية حديثية وهو : أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي على نفسه وآله
ما خصه الدليل فيجب علينا الصلاة عليه وعلى آله في التشهدين . فهاتان مقدمتان .
أما مقدمة الصغرى : فقد روى ذلك عدة ، منهم الشافعي في مسنده ، تصنيف أبو
عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى : 204 ، ص : 42 ، [ 168742 ] أخبرنا
إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة
رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، أنه كان يقول في الصلاة :
[ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك
على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم ، وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] .
ورواه ابن حجر الهيثمي في [ الدر المنضود ] ، ص : 20 . روى الحديث من طريق
البيهقي عن الإمام الشافعي عن كعب بن عجرة . وفيه : [ أن النبي صلى الله عليه (
وآله ) وسلم كان يقول في الصلاة : اللهم صل على محمد وآل محمد ] .
وأما المقدمة الثانية : فهي مقتضي القرآن الكريم في كثير من الآيات { وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [ الحشر 7 ] . وكذا الأحاديث الصحيحة
فقد روى البخاري رقم : 595 ، حدثنا بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا
أيوب عن أبي قلابة قال حدثنا مالك : { أتينا إلى النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
التجلي الأعظم — صفحة 453
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٥٣