المطلب الثاني في :
[ وجوب الصلاة على محمد وآله في التشهد بأدلة العامة ]
لقد اتفق العامة على مشروعية الصلوات في الصلاة ولكن اختلفوا في وجوبها وفي محلها
بعد تسليم أصل وجوبها وذهب أكثرهم إلى استحبابها في التشهد وبعضهم إلى وجوبها .
وأقول : طالما هي مشروعة فلا يحرم المؤمن نفسه من صلوات الله وصلوات الملائكة
وصلوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتركها ، فقد ورد أن من صلى عليه صلى الله
عليه وملائكته بل كل شئ يصلي عليهم ، ويجيب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
الصلاة ويرد السلام على من يسلم عليهم ، وإن الصلاة في التشهد في مقام الثناء والدعاء
لأفضل موقع لتعظيم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وشكره .
هذا والأدلة تقتضي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء الصلاة في
التشهدين على الذاكر لهما ، ولا تصح الصلاة بدونها ، وإليه ذهب الإمام الشافعي فقد
جاء في كتاب الأم ، ج : 1 ، ص : 102 : [ لم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى
منه في الصلاة ، ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بما وصفت
من أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فرض في الصلاة والله أعلم ] .
وقد انتصر أكثر علماء الشافعية لمذهبه القائل بوجوب الصلاة في التشهد قال ابن أبي
الحديد شرح نهج البلاغة ، ج : 6 ، ص : 144 ، الخطبة : 71 : [ أكثر أصحاب
الشافعي على وجوب الصلاة على الآل في الصلاة ] .
وأما ما يمكن أن نستدل به من الكتاب والأحاديث فهي عدة أدلة :
الدليل الأول : آية الصلوات : { . . . يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما }
ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم وأمره المطلق على الوجوب مالم يقم دليل على خلافه .
التجلي الأعظم — صفحة 451
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٥١