وترقي درجاتهم بها ، وما مر من تكامل الملائكة في الصلاة الفعلية الملائكية . فقد تعبد
الله تعالى كل الملائكة والخلائق بهذه العبادة ولم يجعل ذلك لغيرهم ، والأخبار متواترة
معنى وفي بعضها لفظا تدل ملازمة على تفضيل كل واحد من المعصومين على جميع
الأنبياء والمرسلين . وهذا ينبغي أن لا يخفى على المتتبع لما ورد عنهم عليهم الصلاة
والسلام ، وهنا الكثير من الأخبار التي تؤيده منها ما روي عن العامة والخاصة من نزول
عيسى عليه السلام واتباعه الإمام الحجة - صلى الله عليه صلاة يعجل بها فرجه - والصلاة خلفه مما
يعرفنا أن الذي يمثل رسالة خاتم الأنبياء أفضل من أي نبي لعظمة تلك الرسالة وأفضليتها
من حيث وحيها وأحكامها وعقائدها وكمال إمامتها . . ورحم الله بعض شعراء كربلاء :
لمهدك آيات ظهرن لفطرس * وآية عيسى أن تكلم في المهد
فإن ساد في أم فأنت ابن فاطم * وإن ساد في مهد فأنت أبو المهدي
الجواب السابع عشر : وهذا الجواب يبدو أوجه الأجوبة لظاهر العبارة من حيث
التأويل وقد يتداخل مع بعض الأجوبة وبالحقيقة أن أغلبها تندرج في مرجع هذا الجواب .
وهو أن المشبه والمشبه به متحدان من حيث المعنى مختلفان من حيث اللفظ عموما
وخصوصا ، وأن الصلاة في المشبه به أفضل وأعظم وأقوى . . من المشبه به ، وإنما ذكر
لفظ خاص [ الصلاة على محمد ] لخصوصية وهي تعلق إفاضة الصلاة بما يخصهم من
العصمة ، والوحي الخاص والعام ، وتحقق بعض الشؤونات الربانية في مقام الرسالة
والولاية ، وما يتعلق بأمته من استمرار لطف الإمامة وفيض الخيرات والبركات في كل ما
ينفعهم وما يتعلق بالمصلي [ العبد ] فيما يخصه وله قابليته من علمه ودينه وترقيه وتزكيته
إلى ما شاء الله تعالى .
وفي تقريره ينبغي أن يعلم أن نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته
المعصومين من جملة آل إبراهيم نسبا ، كما وقد أطلق القرآن [ آل إبراهيم ] عليهم ، ففي
كثير من الروايات والأخبار عن العامة والخاصة في تفسير قوله تعالى : { إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم . . . } أن المقصود هم محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
التجلي الأعظم — صفحة 438
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٣٨