وينبغي الإشارة هنا : أن النهي لعله للتنزيه لا للكراهة ، فإن الدعاء حسن على كل
حال . ولعله بدون الكلمتين ( ومغفرته ورضوانه ) أفضل من باب التأدب بحكاية الآية
المقولة : [ تحية ] .
وعن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال إن علي بن أبي طالب عليه السلام مر
بقوم فسلم عليهم فقالوا : وعلكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه . فقال
لهم أمير المؤمنين عليه السلام لا تجاوزوا بنا ما قال الأنبياء [ 1 ] لأبينا إبراهيم عليه السلام إنما
قالوا : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } [ هود : 73 ] .
وبديهي أن هذا لا يصلح أن يكون جوابا لأن الصلاة على محمد وآله قد وقعت منه
تعالى لضرورة استمرار الفيض ، وهو مفهوم الأخبار المتواترة ، وهي مستمرة إلى ما شاء
الله كما هو دلالة آية الصلوات الصريحة على الحدوث والتجدد بخبرها ، أو الثبوت
والاستقرار بمبتدئها ، والدعاء يكون طلبا للمزيد أو لإفاضة العلة المبقية للعصمة أو الوحي
وغيرها من الآثار الخاصة بهم .
ويؤيد وقوع الصلاة خطاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته بهذه الآية
واستجابة دعاءه ونزول آية التطهير ، وقد روى الذهبي أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم كان عند أم سلمة فجعل الحسن من شق والحسين من شق وفاطمة في حجره
فقال : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } [ هود : 73 ] [ 2 ] .
وفي ينابيع المودة للقندوزي الحنفي قال : عن ابن عمرو قال : حدثتني زينب بنت أبي
سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألقى على علي وفاطمة وحسنا وحسينا كساءا
وقال : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } وأنا وأم سلمة كنا
جالستين . أخرجه أبو الحسن الخلعي . انتهى .
هامش
[ 1 ] - أقول لعل نسبة هذا القول الذي حكاه الله تعالى إلى الملائكة كانت مقولة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على إبراهيم ، وروى عن
الحسن بن محمد مثله غير أنه قال : ما قالت الملائكة لأبينا . العياشي ، ج : 2 ، ص : 154 .
[ 2 ] - ففي ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، ج : 3 ، عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب حدثتني زينب أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم .