وروى السيوطي بإسناده عن قتادة في الآية قال : [ ذكر الله أهل بيتين صالحين
ورجلين صالحين ، ففضلهم على العالمين فكان محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم من آل
إبراهيم ] ( 148 ) .
وروى البحراني في غاية المرام في تفسير هذه الآية من طريق العامة حديثين ومن
الخاصة ثلاثة عشر حديثا بهذا المضمون . وتجد في كتب الحديث عن أهل البيت الكثير من
هذا النوع في إطلاق : [ آل إبراهيم ] عليهم .
وعليه تكون الصلاة في المشبه به شاملة لمحمد وآله على الوجه الأتم والأكمل ، أما
المطلوب بهذه العبارة : [ اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت ] هو أن يخصهم
الله تعالى بصلاة أخرى على ما يقتضيها الحال مماثلة للصلاة التي عمتهم وغيرهم من الأنبياء
والرسل في : [ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ] على ما اقتضاها حالهم
ومرحلتهم ومقامهم في الكمال والعصمة والوحي والبركة والرحمة وغيرها .
ولا شك أن الصلاة العامة بهذا البيان للكل من حيث العموم أقوى وأعظم من الخاصة
بالبعض ، بشرط أن تلاحظ مقام أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في الجميع ومناسبتهم
في الصلاة ، ولا يخفى ما فيه من استجلاب ذلك للأنبياء في المشبه به بالصلاة العامة في
مراحل متعددة ، وطلبه لذريته ومن اتبعه في المشبه بالصلاة الخاصة في مرحلة واحدة ،
ولعل قوله تعالى في الآية المتقدمة : { ذرية بعضها من بعض } إشارة إلى تعليل ذلك .
وهناك شواهد في الأخبار على هذا المعنى ، وبهذا الجواب يمكن أن يجاب عن قوله
تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } أي فدينا إسماعيل في مقام الكل بجميع ما ذكرنا ،
وغيره بثمرة آل محمد وسبطهم الشهيد صلى على جسده وجسمه وروحه الطاهرة فيكون
فداء لنفسه في تلك المراحل لجميع الذرية .
وتفصيله : أن الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام أفضل من النبي إسماعيل عليه الصلاة
والسلام ، فكيف يكون فداء له لأن الفداء يكون أحط مرتبة من المفدى عنه .
هامش
( 148 ) الدر المنثور ، ج : 2 ص : 18 .