[ نسف أدلة المانعين عن الصلاة على غير الأنبياء ]
وأما حجة من منع الصلاة على غير الأنبياء من الأئمة والصالحين :
فإنه استدل : بأن لفظ الصلاة صار شعارا لتعظيم الأنبياء وتوقيرهم ( كما عن
الزمخشري ) فلا تقال لغيرهم استقلالا وإن صح ، كما لا يقال محمد عز وجل وإن كان
عليه الصلاة والسلام عزيزا جليلا لأن هذا الثناء صار شعارا لله فلا يشارك فيه غيره .
وكثير من العلماء على الجواز عليها إذا كان دعاء وتبركا . وقد حمل البيهقي ( شعب
الإيمان ) القول بالمنع على ما إذا جعل ذلك تعظيما وتكريما عند ذكره تحية فإنما ذلك للنبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خاصة فأما إذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبرك فإن ذلك
جائز لغيره .
واختار بعض الحنابلة أن الصلاة على الآل مشروعة تبعا ، وجائزة استقلالا وعلى
الملائكة وأهل الطاعة عموما جائزة أيضا ، وعلى شخص معين أو جماعة مكروهة ، ولو
قيل بتحريمها لم يبعد سيما إذا جعل ذلك شعارا له وحده دون مساويه ومن هو خير منه
كما تفعل الرافضة بعلي كرم الله وجهه ، ولا بأس بها أحيانا كما صلى عليه الصلاة
والسلام على المرأة وزوجها ثم قال : وبهذا التفصيل تتفق الأدلة . وعلق الآلوسي قائلا :
وأنت تعلم اتفاقها بغير ما ذكر .
أقول : وذلك من جواز إطلاق الصلاة مطلقا المفهوم من الآيات والأحاديث
الصحيحة عن العامة والخاصة . ثم إن تعظيم أهل البيت عليهم الصلاة والسلام كتعظيم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل تعظيمهم تعظيمه بذاته وهل كل ما يصبح شعارا
للروافض ( على حد تعبيرهم ) من الواجبات وشعارات الإسلام يجب أن لا نأخذ به ولا
نفعله ؟ فقول بعضهم : وإنما ذلك أحدثه الرافضة في بعض الأئمة والتشبه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم . ليس من كلام أهل العلم والاجتهاد ، ولذا رد عليه الآلوسي
عند تفسيره على الآية : [ ولا يخفى أن كراهة التشبه بأهل البدع مقررة عندنا أيضا
التجلي الأعظم — صفحة 395
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٩٥