لقد استقبح من يكرههم الصلاة على أهل البيت عليهم الصلاة والسلام حتى أصبحت
الصلاة على الإمام علي عليه الصلاة والسلام سببا لتهمة الشخص بالرفض والتشيع في
حديثه ونقله ، ولذا أعد البخاري كدير الضبي في الضعفاء وذلك لأنه كان إذا ذكر عليا
يصلي عليه . قال البخاري : كدير الضبي يروي عنه أبو إسحاق . وروى عنه سميك بن
سلمة ، وضعفه لما رواه مغيرة بن مقسم عن سماك بن سلمة قال دخلت على كدير الضبي
أعوده فوجدته يصلي وهو يقول : [ اللهم صل على النبي والوصي ] ، فقلت : والله لا
أعودك أبدا . قال ابن أبي حاتم سألت عنه أبي فقال : يحول من كتاب الضعفاء ( 129 ) .
ولكن رأيت الكثير في كتب العامة إذا ذكر الإمام علي عليه الصلاة والسلام يصلون
عليه منهم أبو عبد الله البصري الزهري في كتابه ( الطبقات الكبرى ) ، المتوفى سنة :
230 ه ، طبع دار الصادر ، بيروت ، من تلك الموارد ما في ، ج : 2 ، ص : 112 في
قضية قتل مرحب يوم خيبر : [ فقال علي صلوات الله عليه وبركاته ] :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
أكيلهم بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه .
وفي هذا الصدد يناسب رأي الحسن البصري في الصلاة على أمير المؤمنين فيما نقله ابن
أبي الحديد في شرح النهج عن أبان بن عياش [ 1 ] قال : سألت الحسن البصري عن علي
عليه السلام ؟ فقال : ما أقول فيه ! كانت له السابقة ، والفضل والعلم والحكمة والفقه
والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إن عليا كان في أمره عليا ،
رحم الله عليا ، وصلى عليه !
هامش
( 129 ) الإصابة لبن حجر العسقلاني ، : 3 ، ص : 289 . الطبعة الأولى : سنة 1328 مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر ، الناشر مكتبة المثنى ، بغداد .
[ 1 ] - هو فيروز مولى عبد القيس العبدي أبو إسماعيل البصري ، ومن أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام وهو راوي كتاب سليم . تجد
ترجمته في تهذيب الكمال وميزان الاعتدال وتنقيح المقال .