تذنيب :
[ اختلاف المعنى في حذف الجار بلحاظ عرفاني ]
الجدير بالانتباه إن الصلاة عديت ب [ على ] لا ب مع أن المشهور في اللغة أن
[ على ] للضرر و [ اللام ] للنفع وذلك لأنها تفيد أن الصلاة تغمر المصلى عليه ، وإنما
هي للضرر إذا تقابلا مثل : هذا لك لا عليك ، أو بالعكس كما في ( نهج البلاغة )
خطبة : 19 ، في كلام لعلي [ صلوات الله وسلامه عليه ] قاله للأشعث بن قيس ، وهو
على منبر الكوفة يخطب فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فيه فقال يا أمير
المؤمنين : هذا عليك لا لك . فخفض إليه بصره ثم قال : وما يدريك ما علي مما لي الخ .
ومن الواضح أنه إذا ذكر الحرف الجار فأغلب ما يكون هو للتأكيد وإعرابه واضح ،
أما إذا لم يذكر فللمعطوف إعرابان في اللغة الخفض والنصب ، وإن كان المشهور على
ألسنة أهل الذوق الجار وقد ذكر بعض العلماء في اختلاف المعنى في ذلك ( بلحاظ ذوق
عرفاني ) قال : أن الموجود في كتب الأدعية المروية عنهم عليهم الصلاة والسلام
المصححة المعربة كلها بجر ( آله ) في ( الصلاة على محمد وآل محمد ) لا يكاد يوجد في
جميع أحاديثهم ، وأدعيتهم موضع بالنصب بحسب ما ورد عنهم إلا ما كان في بعضها
يوضع الفتح بالأحمر وهو من إعراب الرواة ، أو النقلة إلتفاتا إلى أصل العربية على ما
قرروه في النحو ، وإلا فالوارد عنهم عليهم السلام كله بالجار .
نعم ربما كتب بعض النساخ : الفتح نظرا إلى اللغة ، وأنه أرجح من الجار فيكتب
نسخة بالفتح ، وهذا وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى المشهور عند النحويين إلا أنه لغة
صحيحة ، وكانت اللغة تتبدل ، وتتغير باختلاف القرون فربما يشتهر بعض الألفاظ ، أو
الإعراب في هذا القرن ، وتنعكس الشهرة في القرن الذي يكون بعده ، ويسمون المشتهر
الأول شاذا نادرا ، وليس إلا لقلة استعماله في زمانهم .
التجلي الأعظم — صفحة 365
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٦٥