ثم قال : يا يونس ! أحسبت إنك أنكرت قولي لك : أن عيسى بن عبد الله [ منا أهل
البيت ] ؟ قال إي والله جعلت فداك ، لأن عيسى بن عبد الله رجل من أهل [ قم ] ،
فكيف يكون [ منكم أهل البيت ] ؟ قال يا يونس ! عيسى بن عبد الله رجل منا حي ،
وهو منا ميت ( 59 ) .
وعن غاسل الفضيل بن يسار قال إني لأغسل الفضيل بن يسار ، وأن يده لتسبقني إلى
عورته " تسترها عن عيني " فخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام ؟ فقال لي : رحم الله
الفضيل بن يسار ، وهو [ منا أهل البيت ] ( 60 ) .
وفي نهج البلاغة ، حكمة : 96 ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن أولى الناس
بالأنبياء أعملهم [ أي لا علما ولا نسبا ] بما جاءوا به : ثم تلا { إن أولى الناس
بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } ، ثم قال : إن
ولي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد
( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عصى الله وإن قربت قرابته .
وفي هذا المفهوم والمعنى أخبار متواترة تجدها في مطولات كتب الحديث مما يدل أن
كلمتي الأهل والآل يشملان من يمثلهم في الإيمان والعمل الصالح والتقوى ، ويقتدي
بهداهم ويطيع الله تعالى من خلال معرفتهم وسنتهم . . بل يرجى أن يكون معهم في كثير
من المقامات والفضائل قال تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا }
[ النساء : 69 ] .
ولنستمع إلى الإمام الباقر عليه السلام وهو يقرر لنا قاعدة في تقييم الشخصية الإيمانية
حيث قال لأحد أصحابه وكان يدعى ( جابرا ) : واعلم يا جابر بأنك لا تكون لنا وليا
حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنك رجل سوء ، لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا :
إنك رجل صالح ، لم يسرك ذلك ، ولكن أعرض نفسك على كتاب الله [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] - سفينة البحار ، ج : 2 ، ص : 691 .
( 59 ) البحار ج 47 ص 349 رواية 47 باب 11 .
( 60 ) البحار ج 69 ص 272 رواية 3 باب 37 .