وذلك أن ( الآل ) في اللغة بمعنى رجع ( كما في القاموس ) آل إليه أولا ومآلا ، رجع .
وأول الكلام تأويلا : دبره وقدره وفسره . فمن كان مرجعه إلى النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم من كل وجه نسبا وحسبا ، علما وعملا ، قولا وفعلا ، وخلقا وخلقا
فهو من آله حقيقة ، والعلاقة بينهما أقوى دون غيره ممن يرجع إليه من جهة دون أخرى ،
ولهذا اختص مصداق الآل في كثير من الموارد بالأئمة عليهم الصلاة والسلام دون غيرهم ،
نعم لما كانت العمدة بعد ذلك المراجعة الدينية الروحانية الحاصلة بكمال العلم والعمل
أدخل في أعدادهم بعض خواص أتباعهم ، وعليه فبلحاظ خصوصية [ الاتباع ] ربما دخل
في مفهوم : ( أهل البيت ) و ( آل محمد ) أبعد الناس منه رحما كما دخل سلمان الفارسي
عليه السلام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ سلمان منا أهل البيت ] ( 48 ) .
ورحم الله أبا فراس حيث يقول :
هيهات لا قربت قربى ولا نسب * يوما إذا فظت الأخلاق والشيم
كانت مودة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر ! إنك [ منا أهل البيت ] ، وإني موصيك
بوصية فاحفظها فإنها جامعه لطرق الخير وسبله ، فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان ،
يا أبا ذر ! أعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك . . ( 49 ) .
وكذلك أولاد الأئمة المؤمنين ففي بعض الزيارات : السلام عليكم يا آل الله .
وبعبارة أخرى : أن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو لكل من يؤول إليه وهم قسمان
الأول : من يؤول إليه مآلا جسمانيا كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربهم الصوريين
الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المقدسة .
والثاني : من يؤول إليه مآلا معنويا روحانيا وهم أولاده الروحانيون من العلماء
الراسخين والأولياء ، ولا شك إن النسبة الثانية أوكد وأقوى من الأولى ، وإذا اجتمعت
النسبتان كان نورا على نور كما في الأئمة المعصومين ، وكما حرم على الأولاد الصوريين
هامش
( 48 ) عيون أخبار الرضا ، ج : 2 ، ص : 64 . البحار ج 22 ص 326 رواية 38 باب 10 ، بإسناد التميمي عن الرضا عن علي عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ سلمان منا أهل البيت ] .
( 49 ) البحار ج 77 ص 76 رواية 3 باب 4 .