حفظ ما لم يحفظ الآخر ولهذا قال الحافظ ابن حجر : إن أولى المحامل أن يحمل ذلك على
أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك كله ، وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ،
وأما التعدد فبعيد لأن غالب الطرق مصرح بأنه وقع جوابا عن قولهم كيف نصلي عليك ؟
قلت : ولهذا قال النووي : [ إن الأفضل في كيفية الصلاة أن يجمع ما جاء في
الأحاديث الصحيحة من الألفاظ ، على أنه يحتمل أن هذا الراوي حيث حذف ذكر الآل ،
واقتصر على الأزواج والذرية ، روي بالمعنى بناء على أن الآل هم الأزواج فقط كما هو
أحد الأقوال ] [ 1 ] .
أقول : لا اعتبار للاحتمال فإن الراوي ليس له أن يتصرف في ألفاظ الحديث حسب ما
يلائم مذهبه أو فهمه للغة وعرف الشرع ، فيرى الاكتفاء بذكر الذرية عن ذكر الآل ،
هذا والحديث بهذا اللفظ ينفرد به أبو حميد الساعدي فهو محمول علي الصيغة المشتركة في
جميع تلك الأحاديث المتواترة ، وأبو حميد رواه معنى وليس نصا .
ويمكن أن يقال فيه : أن كون معنى الصلاة مختلفا على حسب المصلى عليه بلحاظ
العنوان العام الذي تقدم شرحه فتكون بالصلاة النورانية للأزواج ، وبالصلاة المحمدية
للذرية بالمعنى التفسيري والمعنى الخاص أو العام التأويلي الذي يشمل كل أولاد النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون المقصود من حديث أبي حميد الساعدي هي
الصلاة النورانية الجائزة على كل مؤمن ومؤمنة مما يشمل الأزواج ، أو التطمينية التي
يستحقها مؤتون الزكاة ولذا وضع البخاري حديث أبي حميد الساعدي في :
باب : هل يصلي على غير النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ،
وقول الله تعالى { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم }
هامش
[ 1 ] - شرح المهذب ، ج : 3 ، ص : 447 .