المطلب السادس في :
[ معاني الصلاة على محمد وآل محمد ]
ولكي نتصور معاني الصلاة على محمد وآل محمد ينبغي فهم العنوان العام والمفهوم
الكلي لها ، وإدخالها في جامع واحد ، وهو ( الانعطاف واللين ) ليصح استعمالها في عدة
معان مختلفة وتكون حينئذ الصلاة بملاحظة الجامع تشمل المعاني التي ذكرت للآيات
الثلاث المتقدمة في مقام الانطباق ، وغيرها من المعاني التي ذكرها أهل اللغة ، ويستفاد من
القرائن الحالية والمقالية والعقلية وغير ذلك المعنى الخاص والاعتبارات المعنوية في مقام
التطبيق ، ولا مانع من اجتماع هذه المعاني المختلفة في ( الصلاة ) ، ولا يلزم حينئذ اشتراك
معاني مختلفة في استعمال واحد . كما يمنعه البعض .
وذلك بملاحظة الجامع الكلي لجميع المعاني ، تشملها إطلاقها " أي آية الصلوات "
وعدم تقييدها بخلاف الآيات الثلاث المتقدمة التي تحدد معنى كل واحدة منها القرينة التي
تكنفها فإن الآية الأولى مقيدة ب { سكن لهم } ، والثانية ب { ليخرجكم من
الظلمات إلى النور } ، والثالثة تعليقها على الصابرين تقييد لها في معنى خاص . ولا يخفى
ما في تعليقها بقوله - من ربهم - في الآية الثالثة من إشعار بمعنى خاص من الصلاة يناسب
حال الصابرين ، فإنها دلائل وقرائن تصرف استعمال لفظ ( الصلاة ) إلى المعاني المناسبة
لها وما يصح أن يقال في ذلك المقام .
وتكرر ( هنا ) مرة أخرى : أن الصلاة تكون حينئذ وسيلة لنتيجة لولاها لم تذكر
الصلاة ، وهو سبب تصحيح إطلاقها كما في الآية الأولى فإن { سكن لهم } نتيجة
للصلاة عليهم بالصلاة النورانية ، { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } ، وكذا الآيتان
التاليتان لها .
وعلى ضوء ما ذكرنا من الجامع يتضح تجسيد المعاني في الصلاة علي محمد وآل محمد
ولمزيد من التوضيح نتحدث أكثر على نحو التفصيل في تلك المعاني :
التجلي الأعظم — صفحة 203
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٠٣