من حيوان ، ونبات ، وجماد ، وأن تبقى صلواته عليهم ببقائه ، وتدوم بدوامه ، على أن
تتضاعف في كل لحظة أضعافا لا يحصيها إلا هو . . وبديهة أن هذه الصلوات التي لا
يعرف مداها إلا الله تعالى وأن هي إلا صدى لعظمة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وآله الطاهرين ، ومكانهم عند الله وملائكته ورسله .
وقال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون
على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } ، لا لحاجة إلى صلاة أحد من
المخلوقين بعد صلواتك عليه ، ولا إلى تزكيتهم إياه بعد تزكيتك ، بل الخلق جميعا هم
المحتاجون إلى ذلك ، لأنك جعلته بابك الذي لا تقبل ممن أتاك إلا منه ، وجعلت
الصلاة عليه قربة منك ، ووسيلة إليك ، وزلفة عندك ، ودللت المؤمنين عليه ، وأمرتهم
بالصلاة عليه ليزدادوا أثرة لديك ، وكرامة عليك ] [ 1 ] .
ومن الواضح أن نسبة الصلوات إلى جميع ما ذرء الله تعالى وبرأ في جميع العوالم كنسبة
قوله تعالى : { كل علم صلاته وتسبيحه } الآية المتقدمة في مقام العبادة العامة على
حسب حركته نحو الكمال واستمرار علته في بقائه على وجوده وتلقي الفيض في مقامه بل
بما يشعر من معرفته واتجاهه نحو المبدأ ، وعبادته الخاصة ، ولو قدر للإنسان أن يفقه الكون
لحكم عليه بالعدل ولكن الجهل هو الحاجب والناس أعداء ما جهلوا [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] - البحار ، ج : 87 ، ص : 82 ، وج : 91 ، ص : 43 .
[ 2 ] - لا يخفى على أهل الفضل أن هناك نظريات أخرى في تسبيح الكائنات وسجودها وصلاتها إلا أننا اخترنا أبرزها وقد أقام الملا صدرا
عليها عدة براهين وأدلة في الحكمة المتعالية فراجع .