نقطة واحد : إن لكل نبي من الأنبياء رمزا لمحبته وطاعته ، فالنبي صالح جعل الله رمز
محبته وطاعته الناقة وفصيلها . . وجعل لسليمان بن داود الحضور على البساط رمزا للطاعة
والمحبة ، بحيث إذا تغيب أحد من جنوده عن البساط فإن ذلك يعرضه للسؤال والعقاب
كما حصل ذلك للهدهد كما هو في سورة النمل . . ونفس الشئ جعله الله لنبيه يعقوب
حيث جعل رمز الحب والطاعة ليعقوب النبي هو المشاركة في البكاء والحزن على ولده
يوسف الصديق . . إذن فالنبي يعقوب جعل البكاء على ولده يوسف رمزا لمحبة وطاعته ،
وكذلك نجد طالوت الملك الذي هو في مصاف الأنبياء وعداد الرسل قد جعل النهر الذي
يجري في الصحراء رمزا لطاعته ومحبته فخاطب جنوده قائلا لهم : ( إن الله مبتليكم بنهر
فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني . . ) .
وكان كل ادعاء بالحب والمودة لهؤلاء الأنبياء مرفوضا من الأساس ، ما لم يكن مقرونا
بالانقياد للرمز ، والامتثال لأمره . . فإذا كان البساط رمزا لطاعة سليمان ، وإذا كان النهر
رمز لطاعة طالوت ومحبته ، والناقة رمزا لطاعة صالح ومحبته ، فإن الله عز وجل قد جعل
محبة أهل البيت ومودتهم والصلاة عليهم رمزا لمحبة الله ومحبة الرسول " صلى الله عليه
وآله وسلم " فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة
نزد له فيها حسنا ) .
أقول : إذا كان النهر رمزا لمحبة طالوت فإن الحسين عليه السلام رمز لمحبة النبي " صلى
الله عليه وآله وسلم " فطالوت يقول : ( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه
مني . . ) ، والرسول محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " يقول : [ حسين مني وأنا من
حسين ، أحب الله من أحب حسينا ] .
نقطة ثانية : إن لكل شئ قيمة أعلى وقيمة أدنى ، فالأصل في الأشياء هي القيمة
الأعلى وكذلك في الحقائق حيث تكون القيمة الأعلى هي الأصل وهي الأساس ، غير أن
القيمة الأعلى لا تتحقق إلا بالمعرفة الكاملة لتلك الحقيقة وذلك الشئ . والمعرفة لا تمم إلا
بإدراك الجمال في الأشياء والحقائق لأن إدراك عنصر الجمال في الشئ والحقيقة ، هو الذي
يشد قلوبنا بأصحاب الحق وأهل الصدق . . وهذه نلمسها في محبة أهل البيت عليهم السلام .
التجلي الأعظم — صفحة 19
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٩