الغدير الأغر . . . فلولاها لما بلغت الرسالة غايتها ولما تم تبليغ المصطفى لدين الله عز وجل :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
[ المائدة : 3 ] ، ومن هنا كانت الصلاة على النبي وآله رسالة مقدمة موجهة من الله
وملائكته إلى الناس الذين آمنوا بالله وبالرسل وباليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين . .
إنها - أي الصلاة على النبي وآله - رسالة تذكر للبشرية إن لمحمد وأهل بيته حقا
عليكم أيها المسلمون فاعرفوا هذا الحق ، ببركة الصلاة على محمد وآله محمد . . وليس
نحن وحدنا الذين نصلي على النبي وآله ، وإنما الله تبارك وتعالى يشاركنا والملائكة كذلك
يشاركوننا في كل صلاة نصليها على النبي بل إن كل الكائنات التي نبصرها والتي لا
نبصرها تشترك معنا في موكب الصلوات ، هذا الذي يردده الله مه الملائكة والأنبياء
والخلق كافة . . . اللهم صل على محمد وآل محمد . . وإنها لتفتح أبواب الرزق والخير
وطول العمر في الحياة الدنيا والسعادة في الدنيا والآخرة .
وبكلمة : إذا كان لا بد من النور والسفينة لشق أمواج الفتن وظلمات الكفر والظلم
والنفاق فإن الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " وجهنا إلى سفينة النجاة العظمى التي لا
تخشى غرقا ولا دركا ولا ظلاما ولا ضلالا . . وهي سفينة الإمام المظلوم الشهيد سيد
شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين " عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام " فقال :
وجدت مكتوبا على يمين العرش : [ أن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ] ، ونحن
مع الحسين عليه السلام نضمن وجود السفينة والنور .
الملاحظة الثالثة : إن نعم الله كثيرة تفوق العد والحصر ولكننا نستطيع أن نحصرها في
أربع نعم : نعمة الوجود ، والعقل ، والعلم ونعمة الإيمان فهذه أربع نعم ظاهرة وباطنة . .
وحين ننظر إلى هذه النعم نجد أنها مترابطة ومتداخلة بعضها ببعض بحيث لا يمكن فصل
واحدة عن الأخرى ، فنعمة الوجود مرتبطة بنعمة العقل إذ لولا العقل لما استطاع المرء أن
ينتفع من وجوده في الحياة : ف
لولا العقول لكان أدنى * ضيغم أدنى شرف من الإنسان
التجلي الأعظم — صفحة 16
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٦