تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجلي الأعظم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : [ قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ] ، فلو لم يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم . ويؤيد هذا : أنه أوجب الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات ، ولما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله تعالى : { سلام على إلياسين } فقد حصلت لهم الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم ، كما حصلت للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وما ذلك إلا أن فضلهم من فضله الباهر ، وأصلهم الطاهر ( 10 ) . وعلى أية حال فقد تلخص من كلامنا في تفسير الآية : أن صلاة الله وملائكته بالمعنى المذكور ( العناية الربانية والإعانة الملائكية ) على المؤمنين إنما كان ذلك بسبب الذكر الكثير ، والتسبيح المتواصل ليخرجهم من الظلمات إلى النور وأين هذا النوع من الصلاة بالنسبة إلى الصلاة على محمد وآل محمد التي هي نور على نور . فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو نور في جميع حالاته بعيدا عن كل ظلمة قال تعالى : { . . . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة : 15 ] ، وقال في صفته صلى الله عليه وآله وسلم { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [ الأحزاب : 45 و 46 ] ، فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو نور بنفسه ، ويهدي إلى نور وهو في نور كامل ويقول الله فيه { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } [ الأنعام : 122 ] . وقال تعالى : { قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } [ الطلاق : 11 ] . وقال تعالى : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } [ إبراهيم : 1 ] ، فمعه الكتاب النور ، ولأن الكتاب متجسد في روحه وكان خلقه القرآن ، فهو إذن نور على نور بل جسد هذه الصلاة التي
هامش
( 10 ) تأويل الآيات ، ط : أمير قم ، ج : 2 ، ص : 455 .