عليه السلام يقول تسبيح فاطمة سلام الله عليها من ذكر الله الكثير الذي قال الله
عز وجل : { وسبحوه بكرة وأصيلا } .
وعن إسماعيل بن عمار قال قلت : لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى : { اذكروا
الله ذكرا كثيرا } ما حده ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم فاطمة
سلام الله عليها أن تكبر أربعا وثلاثين تكبيرة ، وتسبح ثلاثا ، وثلاثين تسبيحة ، وتحمد
ثلاثا وثلاثين تحميدة . فإذا فعلت ذلك بالليل مرة وبالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا .
ولما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر والتسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب
المؤمنين منهم خاصة فقال : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } ثم عاد الخطاب إلى
المؤمنين عامة غير الخاصة فقال : { ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين
رحيما } فأما المؤمنون خاصة فالنبي وأهل البيت صلى الله عليهم : لما روي مرفوعا عن
ابن عباس أنه قال في تأويل قوله تعالى : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } ، قال :
الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم لا غيرهم فهذه الآية خاصة لمحمد وآله ليس
لغيرهم فيها نصيب ، لأن الله سبحانه لم يصل على أحد إلا عليهم ومن زعم أن الله
سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر وأعظم القول .
بيان ذلك : أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
وآله في الفضل سواء لأن الله سبحانه قال : { إن الله وملائكته يصلون على النبي }
وقال للمؤمنين : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق ،
وهذا لا يجوز لقوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ،
فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة خاصة ( أي في
مقام التأويل الذي يتناول جميع المعاني التي لا تصلح إلا لهم عليهم الصلاة والسلام ) .
ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وقد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى :
{ إن الله وملائكته يصلون على النبي } الآية : يا رسول الله هذا السلام عليك قد
التجلي الأعظم — صفحة 186
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٨٦