وقد ذهب إلى هذه القاعدة سيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري رضوان الله عليه في
جمع المعاني المختلفة في استعمال واحد . قال في تفسير البسملة : [ ( اسم ) أصله من
السمو مخففة بمعنى الرفعة ومنه ( السما ) ، ويصح أن يكون اشتقاقه من السمة بمعنى
العلامة ، والهاء عوض الواو فيكون أصله الوسم ، فالوسم والوسام والوسامة بمعنى العلامة
والهمزة : همزة وصل على التقديرين ، ويصح الاشتقاق من كل منهما ، لأن التبديل
والتغيير في حروف الكلمة جائز ما لم يضر بالمداليل إلا أن يكون اللفظ بخصوص شخصه
سماعيا ، ومن وقوع التغيير نستفيد صحة ما تقدم .
ويصح رجوع أحد المعنيين إلى الآخر في جامع قريب وهو : ( البروز والظهور ) لأن
الرفعة نحو علامة والعلامة نحو رفعة لذيها وهما يستلزمان البروز والظهور ودأب اللغويين
والأدباء .
وتبعهم المفسرون جعل المصاديق المتعددة مع وجود جامع قريب من مختلف المعنى
مكثرين بذلك من المعاني غافلين عن الأصل الذي يرجع الكل إليه ، فكان الأجدر بهم
بذل الجهد في بيان الجامع القريب ، والأصل الذي يتفرع منه حتى يصير بذلك علم اللغة
أنفع مما هو عليه ، ولذهب موضوع المشترك اللفظي وغيره من التفاصيل إلا في موارد
نادرة . ولعل سبب إعراضهم عن ذلك هو أن ذكر اللفظ وبيان موارد استعمالاته سهل
يسير بخلاف الفحص عن الجامع وتفريع ألفاظ منه ] ( 20 ) .
ومما ذكرنا يعلم أن الصلاة التي هي إحدى الفرائض الشرعية في الإسلام من أفراد
المعنى اللغوي بالحقيقة ، فإنها توجه وخضوع وثناء ودعاء من غير تكلف مجاز ولا توهم
اشتراك . والتفصيل في كتب الأصول . مع أنه يمكن أن يقال : أن لفظ الصلاة مجمل يجوز
أن يراد فيه معاني مختلفة ، وإليه أشار الجصاص في أحكام القرآن :
( فإن قيل : من أصلكم أنه لا يجوز أن يراد باللفظ الواحد معنيان مختلفان وقد جاء في
القرآن اشتمال لفظ الصلاة على معنى الرحمة والدعاء جميعا ؟
هامش
( 20 ) تفسير مواهب الرحمن ج 1 ، ص : 8 .